56 - ومنها : أن قوما من النصارى كانوا دخلوا على النبي صلى الله عليه وآله وقالوا :
نخرج ونجئ بأهالينا وقومنا ، فإن أنت أخرجت مائه ناقة من الحجر لنا سوداء ،
مع كل واحدة فصيل ، آمنا .
فضمن ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وانصرفوا إلى بلادهم .
فلما كان بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله رجعوا ، فدخلوا المدينة ، فسألوا عن النبي
صلى الله عليه وآله فقيل لهم : توفي صلى الله عليه وآله . فقالوا : نحن نجد في كتبنا أنه لا يخرج من الدنيا
نبي إلا ويكون له وصي ، فمن كان وصي نبيكم محمد ؟
فدلوا على أبي بكر ، فدخلوا عليه وقالوا : لنا دين على محمد .
فقال : وما هو ؟ قالوا ( 1 ) : مائة ناقة ، ومع كل ناقة فصيل وكلها سود .
فقال : ما ترك رسول الله صلى الله عليه وآله تركة تفي بذلك .
فقال بعضهم لبعض بلسانهم : ما كان أمر محمد إلا باطلا .
وكان سلمان حاضرا وكان يعرف لغتهم ( 2 ) ، فقال لهم : أنا أدلكم على وصي
رسول الله ( 3 ) . فإذا بعلي قد دخل المسجد ، فنهضوا إليه مع سلمان وجثوا ( 4 ) بين
يديه قالوا : لنا على نبيكم مائة ناقة دينا بصفات مخصوصة .
قال [ علي ] عليه السلام : وتسلمون حينئذ ؟ قالوا : نعم . فواعدهم إلى الغد ، ثم خرج
بهم إلى الجبانة ، والمنافقون يزعمون أنه يفتضح ، فلما وصل إليها صلى ركعتين
ودعا خفيا ، ثم ضرب بقضيب رسول الله صلى الله عليه وآله على الحجر ( 5 ) فسمع من أنين كما
يكون للنوق عند مخاضها .
هامش
( 1 ) " قال " نسخ الأصل . تصحيف ظ
( 2 ) " ألسنتهم ولغاتهم " خ ل .
( 3 ) " محمد " البحار .
( 4 ) " جلسوا " ط . جثا : جلس على ركبتيه ، أو قام على أطراف أصابعه .
( 5 ) زاد في م " وخرج منه " .