52 - ومنها : أن سبعة ( 1 ) إخوة أو عشرة في حي من أحياء العرب كانت لهم
أخت واحدة ، فقالوا لها : كل ما يرزقنا الله من عرض الدنيا وحطامها ، فإنا نطرحه
بين يديك ، ونحكمك فيه ، فلا ترغبي في التزويج ، فحميتنا لا تحتمل ( 2 ) ذلك .
فوافقتهم في ذلك ، ورضيت به ، وقعدت [ في خدمتهم ] وهم يكرمونها .
فحاضت يوما ، فلما طهرت أرادت الاغتسال ، وخرجت إلى عين ماء كانت
بقرب حيهم ( 3 ) ، فخرجت من الماء علقة ( 4 ) ، فدخلت في جوفها وقد جلست في الماء
فمضت عليها أيام والعلقة تكبر ، حتى علا بطنها ، وظن الاخوة أنها حبلى وقد خانت
فأرادوا قتلها .
قال بعضهم : نرفع خبرها ( 5 ) إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فإنه
يتولى ذلك . فأخرجوها إلى حضرته وقالوا فيها ما ظنوا بها ، فاستحضر طشتا مملوءا
بالحمأة ( 6 ) ، وأمرها أن تقعد عليه فلما أحست العلقة برائحة الحمأة نزلت من جوفها .
فقالوا : يا علي أنت ربنا ، أنت ربنا العلي ، فإنك تعلم الغيب ، فزبرهم وقال :
إن رسول الله صلى الله عليه وآله أخبرنا بذلك عن الله بأن هذه الحادثة تقع في هذا اليوم ، في
هذا الشهر ، في هذه الساعة . ( 7 )
53 - ومنها : أن الصحابة سألوا النبي صلى الله عليه وآله أن يأمر الريح فتحملهم إلى
هامش
( 1 ) " تسعة " البحار .
( 2 ) " تحمل " ه ، البحار . احتمل الامر : أطاقه وصبر عليه .
( 3 ) " حلتهم " م . بمعناها ( 4 ) العلق - بفتح العين واللام - : دود أسود وأحمر
يكون بالماء ، يعلق بالبدن ويمص الدم . . . الواحدة علقة . ( حياة الحيوان : 2 / 70 )
( 5 ) " أمرها " البحار .
( 6 ) قوله تعالى " من حمأ مسنون " الحجر : 26 / 28 ، 33 . الحمأ : جمع " حمأة " وهو الطين
الأسود المتغير . ( مجمع البحرين : 1 / 107 ) .
( 7 ) عنه البحار : 40 / 242 ح 20 ، وج 62 / 166 ح 1 .