54 - ومنها : أنه أتي عمر بأسير في عهده ، فعرض عليه الاسلام فأبى ، فأمر بقتله
قال : لا تقتلوني [ وأنا ] عطشان . فجاءوا بقدح ملآن ماء فقال : لي الأمان إلى أن أشرب ؟
قال عمر : نعم . فأراق الماء على الأرض فنشفته ( 1 ) ، قال عمر : اقتلوه ، فإنه احتال .
فقال علي بن أبي طالب عليه السلام : لا يجوز لك قتله وقد آمنته . قال : ما أفعل [ به ] ؟ قال :
اجعله لرجل من المسلمين بقيمة عدل ( 2 ) . قال : ومن يرغب فيه ؟ قال : أنا . قال : هو لك .
فأخذ أمير المؤمنين عليه السلام القدح بكفه ، فدعا ، فإذا ذلك الماء اجتمع في القدح
فأسلم لذلك ، فأعتقه أمير المؤمنين عليه السلام ، فلزم المسجد والتعبد .
فلما قتل أبو لؤلؤة عمر ، ظن عبيد الله بن عمر أن الهرمزان قتل أباه ، فدخل
المسجد وقتله . فعرفوا عمر حاله . فقال : أخطأ ، قتلني أبو لؤلؤة ، الهرمزان مولى
علي بن أبي طالب ، ولا يوصي إلا بقتل عبيد الله . فتوفي عمر ، وقام عثمان ، فلم
يقتل عبيد الله .
وقال علي عليه السلام إن مكنني الله منه لأقتله .
فلما قتل عثمان هرب عبيد الله إلى معاوية وظفر به بصفين فقتله ( 3 ) وهو مقلد بسيفين ( 4 )
55 - ومنها : أنه صعب على المسلمين قلعة ( 5 ) فيها كفار ، ويئسوا من فتحها
فعقد في المنجنيق ورماه الناس إليها ، وفي يده ذو الفقار ، فنزل عليهم وفتح القلعة . ( 6 )
هامش
( 1 ) نشف الماء في الأرض : ذهب ونضب .
( 2 ) " عبد " البحار . والعدل : الفدية .
( 3 ) راجع تفصيل ذلك في مروج الذهب : 2 / 378 - 385 .
( 4 ) عنه البحار : 41 / 250 ح 5 إلى قوله " فلزم المسجد والتعبد " .
وأورد نحوه في الصراط المستقيم : 1 / 104 نقلا من كتاب العقد عن المغربي ، عنه اثبات
الهداة 5 / 57 ح 421 .
( 5 ) يقال : أنها قلعة سلاسل في شوشتر . ( من حاشية م ) .
( 6 ) عنه البحار : 42 / 18 ح 3 .