حربكم وحربه ؟ قلت : ذو سجال ( 1 ) مرة له ، ومرة عليه ؟ قال : هذه آية النبوة .
قال : فما يأمركم ؟ قلت : يأمرنا أن نعبد الله وحده ، لا نشرك به شيئا ، وينهانا
عما كان يعبد آباؤنا ، ويأمرنا بالصلاة والصوم والعفاف والصدق وإداء الأمانة
والوفاء بالعهد .
قال : هذه صفة نبي ، وقد كنت أعلم أنه يخرج ولم أظن أنه منكم ، فإنه يوشك
أن يملك ما تحت قدمي هاتين .
ولو أرجو أن أخلص إليه لتجشمت لقياه ، ولو كنت عنده لغسلت ( 2 ) قدميه .
وإن النصارى اجتمعوا على الأسقف ليقتلوه فقال : اذهب إلى صاحبك فاقرأ
عليه سلامي ، وأخبره أني أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وأن
النصارى أنكروا ذلك علي . ثم خرج إليهم فقتلوه . ( 3 )
218 - ومنها : أنه لما بعث محمد صلى الله عليه وآله بالنبوة ، بعث كسرى رسولا إلى باذان ( 4 )
عامله في أرض العرب : بلغني أنه خرج رجل قبلك يزعم أنه نبي فلتقل له فليكفف
عن ذلك ، أو لأبعثن إليه من يقتله ويقتل قومه .
هامش
( 1 ) قال الجزري في النهاية : 2 / 344 : السجل : الدلو الملاى ماء ، ويجمع على سجال .
ومنه حديث أبي سفيان وهرقل " والحرب بيننا سجال " أي مرة لنا ومرة علينا .
وأصله : أن المستيقن بالسجل يكون لكل واحد منهم سجل
( 2 ) " لقبلت " خ .
( 3 ) عنه البحار : 20 / 378 ح 3 .
ما جاء في بعث الرسول صلى الله عليه وآله دحية الكلبي إلى قيصر ، وما جرى في سؤاله
أبا سفيان عنه صلى الله عليه وآله ، رواه بألفاظ متعددة في دلائل النبوة : 4 / 377 .
وفي صحيح البخاري : 4 / 54 - 58 ، وفي صحيح مسلم : 3 / 1393 - 1397 ح 74 .
( 4 ) باذان : أحد ملوك اليمن ، المنصوب من قبل كسرى . ولم يزل عليها حتى بعث الله الرسول
الأكرم صلى الله عليه وآله . فلما بلغ ذلك باذان ، بعث باسلامه وإسلام من معه من
الفرس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله . راجع السيرة النبوية لابن هشام : 1 / 71 و 72 .