السيوف وأبيعها من السلطان الخ ، يظهر منها أيضا أن شغله لم يكن عمل السيف بل
كان صيقلا ، وبمقتضى الروايتين أنه كان يشتري السيوف ويغمدها ويبيع من السلطان
ولعله كان شغله مختلفا بحسب الأزمان ، ولعله كان تاجرا وله عمال اشتغلوا بتغميد
السيوف ، وعمال بالصيقل ( تأمل )
وكيف كان لا شبهة في بيعه الأغماد ، ولا معنى لاعطائها بلا ثمن وبنحو المجانية .
وأما قوله : ونحن مضطرون إليها ، ليس المراد من الاضطرار هو الذي يحل
المحظورات ، سيما في مثل رجل صيقل كان يبيع من السلطان ، بل المراد الاضطرار
والاحتياج في التجارة . ولهذا ترك القاسم العمل بالميتة بمجرد صعوبة اتخاذ ثوب
للصلاة . بل لا وجه للاضطرار المبيح للمحظور إلى عمل خصوص الميتة في بلد
المسلمين الشايع فيها الجلود الذكية في عصر الرضا والجواد عليهما السلام ، مع حلية
ذبائح العامة واعتبار سوقهم ، وكون الصيقل الذي يشتري السيوف ويبيعها من
السلطان مضطرا إلى عمل الميتة ، ولم يمكن له اشتراء الجلود الذكية ، مقطوع
الفساد كما هو واضح ، مضافا إلى أن الظاهر من الرواية أنهم كانوا مضطرين إلي
عمل السيوف أو أغمادها ، لا إلى عمل خصوص الميتة وقوله : لا يجوز في أعمالنا
غيرها ، لا يراد منه أن عملهم خصوص الميتة ، بل المراد أنه لا يجوز عملهم ، ولا تدور
تجارتهم ، إلا مع الابتلاء بها ، فلا يكون المراد الاضطرار بخصوصها .
هذا بناء على نسخة الوسائل ، وفي الحدائق ( 1 ) إنما علاجنا من جلود الميتة
من البغال والحمير ، وعلى هذه النسخة أيضا لا يراد بالاضطرار هو المبيح للمحظورات ،
سيما مع ملاحظة رواية القاسم الصيقل ، ولم يظهر منها أن مراده من قوله : ( صعب
ذلك علي ) أنه صعب عليه من جهة احتمال التقية في صدور الحكم من أبيه عليه السلام ،
ولعل مراده صعوبة غسل البدن واللباس وتعويضه للصلوات ، وقوله : كل أعمال
البر بالصبر ، لم يظهر منه لوجه عدم جواز العمل بغير المذكى . والانصاف أن الرواية
ظاهرة الدلالة على جواز بيع جلد الميتة وشرائه وسائر الاستفادات منه ، بل يظهر
هامش
( 1 ) في بيع الأعيان النجسة من التجارة