أبي مغيرة . ومنها ما دلت على عدم جواز اللبس ، كروايتي علي بن جعفر ورواية
تحف العقول ( على اشكال مر الكلام فيه ) . ومنها ما دلت على عدم جواز الانتفاع
بإهاب ولا عصب ، ويمكن جعلها من الطايفة الأولى ، بدعوى إلغاء الخصوصية .
ومنها ما دلت على عدم جواز تقليد السيف إذا كان جلده من الميتة ، وهي موثقة
سماعة . وبإزاء تلك الروايات روايات أخر ، يستفاد منها جواز الانتفاع في موارد
خاصة . منها رواية زرارة ( 1 ) قال : قد سألت أبا عبد الله عليه السلام عن جلد الخنزير يجعل
دلوا يستقى به الماء ، قال : لا بأس . والظاهر أن السؤال عن الانتفاع بجلده ، لا عن
طهارة الماء ونجاسته بملاقاته ، بل الظاهر أن مثل جلد الخنزير يجعل دلوا " لسقي
الزراعات والأشجار ، لا لشرب الآدمي ، ويظهر منها بإلغاء الخصوصية جواز الانتفاع
بجلده لو لم يؤد إلى محذور كتنجس ملاقيه وكذا جواز الانتفاع بجلود سائر الميتات .
ومنها صحيحة محمد بن عيسى بن عبيد عن أبي القاسم الصيقل وولده ( 2 )
قال : كتبوا إلي الرجل جعلنا الله فداك : إنا قوم نعمل السيوف ، ليست لنا معيشة
ولا تجارة غيرها ، ونحن مضطرون إليها ، وإنما علاجنا جلود الميتة والبغال والحمير
الأهلية ، لا يجوز في أعمالنا غيرها ، فيحل لنا عملها وشرائها وبيعها ومسها بأيدينا
وثيابنا ، ونحن نصلي في ثيابنا ، ونحن محتاجون إلى جوابك في هذه المسألة
يا سيدنا ، لضرورتنا ، فكتب عليه السلام اجعل ثوبا للصلاة ، وكتب إليه جعلت فداك ،
وقوائم السيوف التي تسمى السفن نتخذها من جلود السمك ، فهل يجوز لي العمل
بها ، ولسنا نأكل لحومها ، فكتب لا بأس .
والرواية صحيحة ، ولا يضر بها جهالة أبي القاسم ، لأن الراوي للكتابة
والجواب هو محمد بن عيسى ، وقوله : قال كتبوا أي قال محمد بن عيسى كتب الصيقل
وولده ، فهو مخبر لا الصيقل وولده ، وإلا لقال : كتبنا .
هامش
( 1 ) الوسائل - كتاب الطهارة - الباب 14 - من أبواب الماء المطلق - مجهولة
بأبي زياد النهدي
( 2 ) الوسائل - كتاب التجارة - الباب 38 - من أبواب ما يكتسب به