للرجل ، فيموت بعضها ، يصلح له بيع جلودها ودباغها ولبسها ، قال : لا ولو لبسها
فلا يصلي فيها . وهي أيضا ( مع ضعفها واختصاصها باللبس ) يمكن التأمل في دلالتها
على الحرمة ، لضعف دلالة ( لا يصلح ) عليها ، لو لم نقل باشعاره أو دلالته على الكراهة ،
سيما مع قوله : ولو لبسها ، فإن فرض اللبس في ما هو محرم لا يخلو من بعد .
ومنها موثقة سماعة ( 3 ) قال : سألته عن أكل الجبن وتقليد السيف وفيه الكيمخت
والفراء ، فقال : لا بأس ما لم يعلم أنه ميتة ، وفيه أنه لا اطلاق في مفهومها ، فإنه بصدد
بيان حكم المنطوق لا المفهوم ، فلا يستفاد منها إلا ثبوت البأس مع العلم في الجملة .
بل التحقيق أن المفهوم قضية مهملة حتى في مثل قوله : إذا بلغ الماء قدر كر لا
ينجسه شئ ، هذا إذا قلنا بإلغاء الخصوصية عن المنطوق ، وإلا فلا يثبت الحكم
في المفهوم إلا بالنسبة إلى أكل الجبن وتقليد السيف ، مع أن اثبات البأس أعم
من الحرمة ، مضافا إلى أن الظاهر أن الحكم في الجبن محمول على التقية ، لو كان
الجواب عن السؤالين .
ومنها ما عن عوالي اللئالي ( 2 ) قد صح عنه صلى الله عليه وآله أنه قال : لا تنتفعوا من
الميتة بإهاب ولا عصب ، وقال في شاة ميمونة ألا انتفعوا بجلدها ، وعن ابن أبي
ليلى عن عبد الله بن حكيم ( 3 ) قال : قرأ علينا كتاب رسول الله صلى الله عليه وآله في أرض جهينة
وأنا غلام شاب ، أن لا تستمتعوا من الميتة بإهاب ولا عصب ، وعن دعائم الاسلام ( 4 )
عن علي عليه السلام أنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : لا ينتفع من الميتة بإهاب ولا
عظم ولا عصب إلى غير ذلك .
ثم إن هذه الروايات على طوائف : منها ما دلت على عدم جواز الانتفاع بالميتة
مطلقا ، ولو بإلغاء الخصوصية عرفا ، كموثقة سماعة ورواية الجرجاني وعلي بن
هامش
( 1 ) الوسائل - كتاب الأطعمة والأشربة - الباب 34 من أبواب الأطعمة المحرمة
( 2 ) المستدرك - كتاب الأطعمة والأشربة - الباب 25 من أبواب الأطعمة المحرمة
( 3 ) المستدرك كتاب الطهارة الباب 37 من أبواب النجاسات
( 4 ) المستدرك كتاب الأطعمة والأشربة الباب 25 من أبواب الأطعمة المحرمة