من الواضحات ، وبناء على أن ايعاد رسول الله صلى الله عليه وآله بالعذاب والنار يكشف عن كون
المعصية كبيرة كما يظهر من صحيحة عبد العظيم الحسني ( 1 ) حيث استدل أبو عبد
الله عليه السلام فيها على كون ترك الصلاة متعمدا كبيرة بقول رسول الله صلى الله عليه وآله : من ترك
الصلاة متعمدا من غير علة فقد برئ من ذمة الله وذمة رسوله ، فالخدشة في كونها
كبيرة في غير محلها .
وما في رواية ضعيفة عن جابر ( 2 ) قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله في مسير
فأتى على قبرين يعذب صاحبهما فقال : إنهما لا يعذبان في كبيرة أما أحدهما فكان
يغتاب الناس ( الخ ) : غير صالحة لمعارضة ما تقدم ، كما أن ما عن الصدوق وغيره بل
عن الأصحاب كما في مجمع البيان وعن الحلي ( 3 ) أن الذنوب كلها كبيرة وإنما
الصغر والكبر بالإضافة كأنه في غير محله ، لمخالفته للاعتبار والعقل والكتاب
والروايات بل ما نسب إلى الأصحاب غير ثابت .
نعم للكبائر مراتب كما تشهد به الكتاب والسنة والعقل ، وليس المقام محل
تحقيق المسألة والعهدة على محله .
ثم إن الظاهر اختصاص الحرمة بغيبة المؤمن فيجوز اغتياب المخالف إلا أن تقتضي
التقية أو غيرها لزوم الكف عنها ، وذلك لا لما أصر عليه المحدث البحراني ( 4 ) بأنهم كفار
ومشركون اغترارا بظواهر الأخبار وقد استقصينا البحث معه في كتاب الطهارة عند القول
بنجاسة المخالف وقلنا : إن الاسلام ليس إلا الشهادة بأن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله ،
هامش
( 1 ) الوسائل - كتاب الجهاد - الباب 46 - من أبواب جهاد النفس .
( 2 ) المستدرك - كتاب الحج - الباب 132 - من أبواب أحكام العشرة .
( 3 ) راجع - مجمع البيان في تفسير قوله تعالى ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه الخ )
سورة النساء - الآية 31 .
( 4 ) الحدائق - كتاب التجارة - المسألة السادسة من المقام الثالث ( في أن المخالف
يجوز غيبته لأنه ليس بمؤمن ) .