فعن أبي حمزة ( 1 ) عن أبي جعفر عليه السلام قال : قلت له : إن بعض أصحابنا يفترون
ويقذفون من خالفهم فقال الكف عنهم أجمل ثم قال يا با حمزة إن الناس كلهم أولاد
بغاة ما خلا شيعتنا ( الخ ) . والظاهر منها جواز الافتراء والقذف عليهم لكن الكف
أحسن وأجمل لكنه مشكل إلا في بعض الأحيان ، مع أن السيرة أيضا قائمة على
غيبتهم فنعم ما قال المحقق صاحب الجواهر ( 2 ) إن طول الكلام في ذلك كما فعله
في الحدائق من تضييع العمر في الواضحات .
ثم إن الظاهر دخول الصبي المميز المدرك للحسن والقبح المتأثر عن ذكر
معايبه فيها ، لاطلاق الأدلة وصدق الأخ عليه ، وكذا المؤمن والمسلم بعد كونه
معتقدا بما اعتقد به المسلمون كما هو الغالب في المميز المسلم مع اندراجه في
الموضوع لو شك في الصدق بالآية الكريمة قال تعالى : يسألونك عن اليتامى قل :
اصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم ( 3 ) مع أن الشك في غير محله والآية
نزلت على طبق العرف واللغة وليس فيها تنزيل وتأويل . ( نعم ) الأدلة منصرفة
عن غير المميز وعن المجنون والله العالم .
وينبغي التنبيه على أمور :
الأول قد عرفت الغيبة بتعاريف في كتب اللغة ، والفقه وفي الأخبار ، ففي الصحاح
اغتابه اغتيابا إذا وقع فيه ، والاسم : الغيبة ، وهو أن يتكلم خلف انسان مستور
بما يغمه لو سمعه ، فإن كان صدقا سمي غيبة ، وإن كان كذبا سمي بهتانا ، ونحوه
في مجمع البحرين ، وفي القاموس وغابه : عابه ، وذكر بما فيه من السوء كاغتابه ،
والغيبة فعلة منه تكون حسنة أو قبيحة ، وفي المنجد : غابة غيبة واغتابه اغتيابا : عابه
هامش
( 1 ) الوسائل - كتاب الجهاد - الباب 73 - من أبواب جهاد النفس - ضعيفة بأبي
حمزة .
( 2 ) في النوع الرابع فيما هو محرم في نفسه مما يكتسب به في بيان حرمة الغيبة .
( 3 ) سورة البقرة - الآية 218 - 219