كما يظهر من صحيحة عبد العظيم الحسني ( ع ) المفصلة التي فيها كثير من الكبائر ، ( 1 )
أو كان المراد من ذيلها التنزيل الحكمي بمعنى أن الغيبة بمنزلة أكل لحم ميتة الأخ
في الحكم بناء على أن أكل الميتة من الكبائر كما تدل عليه حسنة الفضل بن شاذان ( 2 ) عن
الرضا عليه السلام في كتابه إلى المأمون ، وفيها عدا كل الميتة من الكبائر ، ومعلوم أن
ميتة الآدمي إما داخلة في اطلاقها ، أو أكلها أعظم من ميتة غيرها ، ويدل على هذا
الاحتمال بعض الروايات :
مثل ما عن تفسير الإمام العسكري عليه السلام ( 3 ) اعلموا أن غيبتكم لأخيكم
المؤمن من شيعة آل محمد صلى الله عليه وآله أعظم في التحريم من الميتة قال الله عز وجل :
ولا يغتب بعضكم بعضا ( الخ ) . والظاهر أن قوله أعظم في التحريم من الميتة مبني على ما
قلناه : من أعظمية حرمة ميتة الانسان سيما الأخ من غيرها في ارتكاز المتشرعة ، وإن
أمكنت المناقشة في الاستدلال بالآية على كونها كبيرة بل على أصل تحريمها ، بأن
من المحتمل أن يكون المراد بذيلها تنظير الغيبة والتفكه بأعراض الناس بأكل لحم
ميتة الأخ في تنفر الطباع السليمة عنه وانتقاض أعراضهم كأكل لحومهم ، فيكون
ارشادا إلى حكم العقل ، فلا تدل على التحريم فضلا عن كونها كبيرة ، وتدل على
هذا الاحتمال أي كونه تنظيرا وتشبيها موضوعا جملة من الروايات :
كما في مجمع البيان ( 4 ) في شأن نزول الآية قال : نزلت في رجلين من أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وآله اغتابا رفيقهما وهو سلمان وأسامة إلى أن قال : فقال لهما : ما لي أرى
خضرة اللحم في أفواهكما قالا : يا رسول الله ما تناولنا يومنا هذا لحما قال : ظللتم
تأكلون لحم سلمان وأسامة .
هامش
( 1 ) الوسائل - كتاب الجهاد الباب 46 - من أبواب جهاد النفس .
( 2 ) الوسائل كتاب الجهاد - الباب 46 - من أبواب جهاد النفس .
( 3 ) المستدرك - كتاب الحج - الباب 32 - من أبواب أحكام العشرة .
( 4 ) في تفسير قوله تعالى ( ولا يغتب بعضكم بعضا الخ ) سورة الحجرات الآية 12 -