وعن جامع الأخبار ( 1 ) قال صلى الله عليه وآله كذب من زعم أنه ولد من حلال
وهو يأكل لحوم الناس بالغيبة .
وعن القطب الراوندي ( 2 ) مر رسول الله صلى الله عليه وآله بناس من أصحابه فقال لهم :
تخللوا فقالوا : ما أكلنا لحما فقال : بلى مر بكم فلان فوقعتم فيه .
وعن العيون ( 3 ) ومعاني الأخبار ( 4 ) بإسناده عن الرضا عليه السلام عن أبيه عن الصادق
عليه السلام قال : إن الله يبغض البيت اللحم إلى أن قال : إنما البيت اللحم البيت الذي تؤكل
فيه لحوم الناس بالغيبة . ولا يبعد أن يكون الاحتمال الأخير أقرب إلى فهم العرف
وإن كان انكار دلالتها على أصل التحريم مكابرة ، فدلالتها على الحرمة غير قابلة
للانكار لظهورها وسياقها وعدم فهم مجرد الارشاد منها .
نعم لا تدل على كونها كبيرة لما قلناه من أقربية الاحتمال الأخير ، ولا أقل
في عدم ظهورها في أحد الأولين .
ويمكن الاستدلال على كونها كبيرة بقوله تعالى . إن الذين يحبون أن
تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم ( 5 ) إما بدعوى أن الغيبة ملازمة
لحب شيوعها ( تأمل ) أو بدعوى أن المراد من حب شيوعها ولو بملاحظة ورود
الآية في ذيل قضية الإفك : هو نفس إشاعتها أو يقال : إن حب شيوعها إذا كان كذلك
فنفس الإشاعة أولى به ، وبدعوى أن المراد بتشييع الفاحشة إظهارها وافشائها ،
واحتمال أن يكون المراد به حب شيوع نفس الفاحشة والمعصية بين المسلمين :
بعيد عن ظاهر اللفظ وسياق الآية وإن كان الاستدلال بنفس الآية للمدعى لا يخلو
من تكلف وتعسف فالأولى الاستدلال بها بضميمة بعض الروايات .
كمرسلة ابن أبي عمير ( 6 ) عن أبي عبد الله عليه السلام قال : من قال في مؤمن ما رأته
هامش
( 1 ) المستدرك - كتاب الحج - الباب 132 - من أبواب أحكام العشرة .
( 2 ) المستدرك - كتاب الحج - الباب 132 - من أبواب أحكام العشرة .
( 3 ) الوسائل - كتاب الحج - الباب 152 - من أبواب أحكام العشرة .
( 4 ) الوسائل - كتاب الحج - الباب 152 - من أبواب أحكام العشرة .
( 5 ) سورة النور - الآية 19 -
( 6 ) الوسائل - كتاب الحج - الباب 152 - من أبواب أحكام العشرة .