أحدها أن الصلاة قائما مشروطة بعدم رؤية أحد في جميع الصلاة ، ومع عدم هذا
الشرط يصلي جالسا .
وسائر الاحتمالات كاحتمال كون كل من الصلاة قائما وجالسا مشروطة بشرط
مقابل لشرط صاحبها ، وكاحتمال أن يكون الشرط لقطعات الصلاة وتكون دائرة
مداره ، فيصلي في صلاة واحدة قائما وجالسا كرارا حسب وجود الناظر وعدمه
إلى غير ذلك مرجوحة .
أما مرجوحية اشتراط الجلوس بشرط مقابل لشرط القيام ، فلأن الظاهر من
الصحيحة أن الشرط للقيام لاتكاله في الجلوس بالمفهوم ، والظاهر من المرسلة التي
ذكرت فيها الشرطيتان أن الثانية بيان مفهوم الأولى .
وأما مرجوحية اعتبار أن يكون الشرط لقطعات الصلاة ، فلأن الظاهر من
قوله لم يره أحد أنه لم يره في صلاته ، ولحاظ القطعات خلاف الظاهر ، مع أن مناسبة الحكم
والموضوع تقتضي ذلك ، فإن الظاهر أن التشريع كذلك لأجل مرجوحية رؤيته
كذلك ولو فجأة وبلا توجهه إلى الرائي ، وعلى ذلك يكون شرط جواز الدخول
فيها قائما عدم رؤية أحد إياه في حال من حالات الصلاة ، ولازم احراز الشرط هو
الاطمينان بعدم الرائي ، وهذا هو الأمن منه كما عليه المشهور ، بل يمكن الاستيناس
لذلك بقوله في الصحيحة : حيث لا يراه أحد ، بأن يقال : إن المراد منه أن يكون
المصلي بحيث لا يراه أحد في صلاته وهو المساوق للأمن من الناظر ، والتمسك
باستصحاب عدم الرائي في صلاته محل اشكال لأنه من قبيل الاستصحاب التعليقي
على وجه ومن عدم الاحراز إلا بالأصل المثبت على آخر فتدبر .
ثم إنه قد يستشكل في الصحيحة إلى هي الأصل ، بأنها مرسلة لم يذكر
فيها الواسطة فإن عبد الله بن مسكان لم يرو عن أبي جعفر عليه السلام ، بل أنكر
بعضهم روايته عن أبي عبد الله عليه السلام ، أو قيل : إنه لم يرو عنه إلا حديثا واحد ا
وأنه من احداث أصحاب أبي عبد الله عليه السلام ، فكيف يروي عن أبي جعفر
عليه السلام .
الخلل في الصلاة — صفحة 181
مساهمون: السيد الخميني
ص١٨١