الميت قال : إن كان غسل الميت فلا تغسل ما أصاب ثوبك منه " الخ ( 1 )
حيث حمل الاطلاق على ميت الانسان ، والظاهر أن الياء مشددة فيها ،
بل لا يبعد دعوى ظهور صحيحة الحلبي في ذلك ، ولهذا ذكرها الفقهاء
في أدلة نجاسة الميت الآدمي لا الحيواني .
وأما صحيحة عبد الله بن جعفر قال : " كتبت إليه يعني أبا محمد
عليه السلام : يجوز للرجل أن يصلي ومعه فأرة المسك ؟ فكتب :
لا بأس به إذا كان ذكيا " ( 2 ) فاحتمال عود الضمير المذكر إلى الغزال
الذي يؤخذ منه الفأرة حتى تدل على نجاسة ما يؤخذ من الميتة ومن
الحي غير موجه ولا حجة فيه ، كاحتمال كون الذكي بمعنى الطاهر
وعوده إلى المسك ، بل هذا الاحتمال بعيد جدا ، لأن السؤال إنما هو
عن الفأرة ، ولا يناسب الجواب عن مسكها .
كما أن احتمال عوده إلى الفأرة وكون الذكي بمعنى الطاهر أيضا
بعيد لعدم موافقته للغة ، وبعد استعمال الذكي فيه مجازا ، بل المظنون
قويا أن الذكي في مقابل الميتة كما في سائر الروايات ، وعود الضمير
إلى الفأرة إما بأن الأمر في التذكير والتأنيث سهل يتسامح فيه ، وإما
بمناسبة كونه معه ، فعاد إلى ما معه .
فتدل على أن للفأرة نوعين : ذكية وغيرها ، لكن لا يستفاد منها
أن أي قسم منها ذكية أو غيرها ، فمن المحتمل أن تكون بعد استقلالها
وبلوغها وخروج الروح منها برفض الطبيعة صارت ذكية ، وتكون حالها
حينئذ كالظفر والحافر ، ويكون القسم الغير المذكى ما لم تبلغ إلى هذا
الحد وقطعت قبل أوان بلوغها ، ونحن لا نعلم حال الفأرة ، فمن الممكن
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 34 - من أبواب النجاسات - الحديث 1 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 41 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 2 .