خليت ونفسها ، وأما مع لحاظ سائر الروايات فيسقط الاحتمال الثاني
جزما ، لعدم تأتيه في سائرها ، للفرق الظاهر بين قوله عليه السلام
في الصحيحة : " فذروه فإنه ميت " وبين التعبير الذي في غيرها أي
قوله عليه السلام : " ما أخذت الحبالة فقطعت منه شيئا فهو ميت "
نعم يأتي احتماله على بعد في الرواية الكاهلي ، وأبعد منه احتماله في
رواية الحسن بن علي .
وبعد عدم صحة الاحتمال الثاني في غير الصحيحة يسقط فيها أيضا
للجزم بوحدة مفاد الجميع وعدم إعطاء حكم فيها غير ما في سائرها ،
فبقي الاحتمالان ، والأقرب الأخير منهما ، لما عرفت من كثرة استعمال
الميتة قبال المذكى بحيث صارت كحقيقة شرعية أو متشرعة أو نفسهما
بل لو ادعاها أحد ليس بمجازف ، فاتضح مما مر قوة التفصيل بين
الأجزاء الصغار التي زالت حياتها بالقطع وغيرها كالثؤلول والبثور .
وقد يتمسك لطهارة أمثالها بصحيحة علي بن جعفر أنه سأل أخاه
موسى بن جعفر عليه السلام " عن الرجل يكون به الثؤلول أو الجرح
هل يصلح له أن يقطع الثؤلول وهو في صلاته ؟ أو ينتف بعض لحمه
من ذلك الجرح ويطرحه ؟ قال : إذا لم يتخوف أن يسيل الدم فلا
بأس ، وإن تخوف أن يسيل الدم فلا يفعله " ( 1 ) .
ولا تخلو من دلالة ، لأن السؤال ولو بملاحظة صدرها الذي
سأل عن نزع الأسنان ولو كان من نفس هذا العمل لكن الجواب مع
تعرضه لخوف السيلان وعدم تعرضه لملاقاته مع الرطوبة - خصوصا مع
كون بلد السؤال مما يعرق فيه الأبدان كثيرا وسيما مع السؤال عن
اللحم وهو مرطوب نوعا خصوصا ما هو على الجرح - يدل على أن المانع
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 27 - من أبواب قواطع الصلاة - الحديث 1