هذا القبيل ، فإن في أدلة الحبالة والأليات علق الحكم التنجيزي على
الأجزاء المبانة ولم يرد حكم تعليقي في الجزء المتصل حتى يستصحب .
وقد أشرنا إلى قصور أدلة نجاسة الجزء المبان من الحي عن شمول
نحو الفأرة التي استقلت وبلغت وصارت كشئ أجنبي من الحيوان ،
وفي الميت أصالة الطهارة بعد قصور أدلة نجاسة الميتة عن إثباتها لها
فإن ما تدل على نجاستها على كثرتها إنما تدل على نجاسة الجيفة والميتة
كما تقدم ، ولا تشمل الجزء لعدم صدقهما عليه .
وإنما قلنا بنجاسة أجزائها مبانة أو غير مبانة لارتكاز العقلاء بأن
ثبوتها للميتة ليس إلا للموجود الخارجي بأجزائه ، فلا بد في إسراء
الحكم لمثل هذا الجزء المستقل الذي زالت حياته برفض الطبيعة وبلوغه
حد الاستقلال من دعوى عدم الفارق بين الأجزاء ، وأنى لنا بهذه بعد
ظهور الفارق بين هذا الجزء وغيره .
ولم يرد في دليل أن ملاقي الميتة أو ملاقي جسدها نجس حتى
يستفاد منه نجاسة هذا الجزء بدعوى كونه من أجزائها ومن جسدها
حال اتصاله بها ، ودعوى إلغاء خصوصية الاتصال والانفصال ، إلا في
صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " سألته عن الرجل
يصيب ثوبه جسد الميت فقال : يغسل ما أصاب الثوب " ( 1 ) وهي
منصرفة إلى ميت الانسان إن كان الياء مشددة ، نعم لو ثبت سكونها
وتخفيفها لا يبعد انصرافها إلى غير الانسان .
والشاهد على انصراف الأول بعد موافقة العرف رواية ابن ميمون
قال : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل يقع ثوبه على جسد
كتاب الطهارة ( ط . ق ) — صفحة 94
مساهمون: السيد الخميني
ص٩٤