بدليل الحرج دليل على أن أدلة النجاسة شاملة لها وإنما يستثنى منها
بدليل الحرج مع قصورها عن شمولها .
أقول : لا بأس بذكر محتملات الروايات المتقدمة خصوصا صحيحة
محمد بن قيس حتى يتضح الحال ، فنقول : إن في قوله عليه السلام
فيها " ما أخذت الحبالة من صيد فقطعت منه يدا أو رجلا فذروه
فإنه ميت " الخ احتمالات :
أحدها أن يكون المراد من قول عليه السلام : " فإنه ميت "
أنه ميت حكما ، على معنى أن مصحح الادعاء بعد عدم الصدق على نحو
الحقيقة هو محكومية الجزء بأحكام الميت كقوله صلى الله عليه وآله :
" الطواف بالبيت صلاة " ( 1 ) فيكون مفاده أن وجوب رفضه لأجل
كونه ميتة حكما ، ولازم هذا الاحتمال أن الأجزاء المقطوعة بالحبالة في
حكم الميتة ، وقد قلنا سابقا أن مقتضى إطلاق التنزيل وتناسب التعليل
نجاسته أيضا ، لكن لا يكون هذا التعليل كسائر التعليلات المعممة ،
فالموضوع للحكم هو الأجزاء المقطوعة بالحبالة لكونها في حكم الميتة ،
فلا تشمل الأجزاء المتصلة ولا ما انفصلت بالقطع ، بل برفض الطبيعة
المودوعة من قبل الله تعالى في الحيوان كفأرة السمك ، وكجلد الحية
الذي رفضته وأفرزته بناء على كون الحية من ذي النفس .
بل يمكن أن يقال بعدم شمولها للأجزاء الصغار ولو كانت ذا
روح وزهق بالقطع مما لا تأخذها الحبالة لصغرها ، ودعوى إلغاء الخصوصية
بعد احتمال أن يكون للجزء المعتد به خصوصية كما فرق في المس بين
ذي العظم وغيره في غير محلها ، نعم لا خصوصية في الحبالة ولا الرجل
واليد بنظر العرف .
هامش
( 1 ) السنن الكبرى للبيهقي ج 5 ص 87 .