الثاني أن المصحح للدعوى بأنه ميت هو مشابهة الجزء للكل في
زهاق الروح ، فكأنه قال : فذروه لأنه زهق روحه ، فعليه تكون العلة
للحكم برفضه هي زهاق روحه ، والعلة تعمم فتشمل الأجزاء المتصلة
إذا زهق روحها وذهبت إلى الفساد والنتن ، وكذا ما زهق روحه ولو
باقتضاء الطبع كالبثور والثؤلول والفأر ونظائرها لوجود العلة وتحقق
موضوع الحكم .
نعم لو كان المراد من قوله عليه السلام " فذروه " ترك الأكل
بقرينة ذيلها لما يستفاد النجاسة منها ، لكنه ضعيف قد أشرنا إليه .
وسنشير إليه تارة أخرى .
الثالث أن يقال : إن المراد بقوله عليه السلام : " فإنه ميت "
أنه غير مذكى ، لإفادة أن الحيوان بأجزائه إذا لم يكن مذكى بما
جعله الشارع سببا لتذكيته فهو ميت ، فالميتة مقابلة المذكى في الشرع
كما يظهر بالرجوع إلى الروايات وموارد الاستعمالات ، وليست التذكية
في لسان الشارع وعرف المتشرعة عبارة عما في عرف اللغة ، فإن الذكاة
لغة الذبح ، ولا كذلك في الشرع ، إذ التذكية ذبح بخصوصيات معتبرة
في الشرع ، ولهذا ترى لم تطلق هي ولا مشتقاتها في الذبح بغير طريق
شرعي ، كذبائح أهل الكتاب والكفار ، وكذا لو ذبح بغير تسمية أو
على غير القبلة عمدا ، وهكذا .
فدعوى أن للتذكية حقيقة شرعية قريبة جدا ، وكذا للميتة التي
هي في مقابلها ، فالمذبوح بغير ما قرر شرعا ميتة وإن قلنا بعدم صدقها
عرفا إلا على ما مات حتف أنفه أو بغير الذبح ، وكذا الأجزاء المبانة
من الحيوان ميتة أي غير مذكى وإن لم تصدق عليها في العرف واللغة ،
وإطلاق الميتة وغير المذكى على الأجزاء كاطلاق المذكى والذكي عليها في
كتاب الطهارة ( ط . ق ) — صفحة 90
مساهمون: السيد الخميني
ص٩٠