من أكبرية الانسان ليس أكبرية جسمه وهو معلوم ، ولا أكبرية شأنه
فإنها لا تناسب أكثرية النزح ، بل أنجسيته وأقذريته من سائر الميتات .
ويمكن الخدشة في دلالتها على النجاسة لاستحباب النزح ، وبعد
كون المراد أن الانسان أنجس من الكلب والخنزير جدا ، ولذلك تضعف
دلالتها على النجاسة . بل لا يبعد أن يكون أكثرية النزح حكما تعبديا
غير ناشئ من نجاسته ، وإلا فكيف يمكن أن يقال : إن المؤمن الذي
له تلك المنزلة الرفيعة عند الله تعالى حيا وميتا أنه أنجس من سائر
الميتات ، تأمل ( 1 ) .
ثم لو سلمت دلالة هذه الروايات على النجاسة لكن في مقابلها
طوائف من الروايات الدالة أو المشعرة بالطهارة ، منها ما وردت في علة
غسل الميت كرواية الفضل بن شاذان التي لا يبعد أن تكون حسنة عن
الرضا عليه السلام قال : " إنما أمر بغسل الميت لأنه إذا مات كان
الغالب عليه النجاسة والآفة والأذى ، فأحب أن يكون طاهرا إذا باشر
أهل الطهارة من الملائكة الذين يلونه ويماسونه ، فيما سهم نظيفا
موجها به إلى الله عز وجل " ( 2 ) .
ورواية محمد بن سنان عن الرضا عليه السلام " كتب إليه في جواب
مسائله علة غسل الميت أنه يغسل ليتطهر وينظف عن أدناس أمراضه ،
هامش
( 1 ) إشارة إلى أنه استبعاد محض ، ولا يصح رفع اليد به عن
الدليل المعتبر من النص والاجماع ، مع أن شرف المؤمن بروحه
وقلبه لا بجسده ، ولزوم احترام المؤمن حيا وميتا لشرف ايمانه وهو
حظ روحه ، ولا يلزم منه عدم نجاسة بدنه بعد خروج روحه ، وسيشير
الأستاذ دام ظله إلى هذا الوجه قريبا .
( 2 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب غسل الميت - الحديث 4 .