ولا يوجب الظهور ، نعم لو كان الاحتمال الثاني غلطا أدبا ، كما قد
يدعى لتعين الأول ، لكنه غير متضح .
إن قلت لا فرق بين الاحتمالين في فهم نجاسة الميت بعد كون
الارتكاز على أن الغسل إنما هو بالسراية والرطوبة ، ومعه تدلان على
نجاسته عينا كباقي النجاسات .
قلت : ما هو المرتكز عند العرف أو المتشرعة أن ملاقي النجس
لا ينجس إلا مع السراية والرطوبة السارية ، وأما ارتكازية أن الأمر
بغسل ملاقي كل شئ للسراية فغير معلومة ، فإن علم أن الكلب نجس
وقيل : إغسل ثوبك إذا أصاب الكلب ، يفهم منه أن الغسل لدى السراية
كسائر النجاسات ، وأما لو احتمل عدم نجاسة شئ ولزوم تطهير ملاقيه
تعبدا ، فلم يثبت ارتكاز بعدم لزوم الغسل إلا بالسراية .
ومنها رواية الإحتجاج قال : " مما خرج عن صاحب الزمان
عليه السلام : إلى محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري حيث كتب إليه
روي لنا عن العالم عليه السلام أنه سئل عن إمام قوم يصلي بهم بعض
صلاتهم وحدثت عليه حادثة ، كيف يعمل من خلفه ؟ فقال : يؤخر
ويتقدم بعضهم ويتم صلاتهم ، ويغتسل من مسه ، التوقيع : ليس على
من مسه إلا غسل اليد " الخ ( 1 ) .
وعنه عليه السلام قال : " وكتب إليه عليه السلام وروي عن
العالم عليه السلام أن من مس ميتا بحرارته غسل يده ، ومن مسه وقد
برد فعليه الغسل ، وهذا الميت في هذه الحال لا يكون إلا بحرارته ،
فالعمل في ذلك على ما هو ؟ ولعله ينحيه بثيابه ولا يمسه ، فكيف
يجب عليه الغسل ؟ التوقيع : إذا مسه في هذه الحال لم يكن عليه
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب غسل المس - الحديث 4 .