إلا غسل يده " ( 1 ) .
ويمكن أن يقال : إن ظاهرهما أن المس بلا رطوبة موجب لغسل
اليد ولا أقل من الاطلاق ، إلا أن يقال : إنهما بصدد بيان حكم المستثنى
منه لا المستثنى فلا إطلاق فيهما ، وفيه تأمل لقوة إطلاقهما بالنسبة إلى
حال اليبوسة ، بل القدر المتيقن منهما ذلك . خصوصا مع أن الظاهر
منهما أن الموضوع في غسل اليد وغسل المس واحد ، فيشكل ظهورهما
في النجاسة ، لما عرفت من أن لزوم الغسل لأجل النجاسة ملازم للسراية
وعدم سرايتها من اليابس ارتكازي عقلائي .
ومنها رواية الحسن بن عبيد قال : " كتبت إلى الصادق عليه السلام
هل اغتسل أمير المؤمنين عليه السلام حين غسل رسول الله صلى الله
عليه وآله عند موته ؟ فأجابه : النبي طاهر مطهر ، ولكن فعل أمير المؤمنين
عليه السلام ، وجرت به السنة " ( 2 ) بدعوى ظهورها في اختصاص
الطاهرية والمطهرية بالنبي صلى الله عليه وآله ، ويلحق به سائر المعصومين
عليهم السلام بمقتضى المذهب ، وأما غيرهم فمسلوب عنه هذه الخاصية ،
لكن في دلالتها بعد ضعف سندها إشكال ، لقوة احتمال أن يكون المراد
الطهارة من الحدث الحاصل للميت ، سيما مع ما ورد من أن علة غسل
الميت هي الجنابة الحاصلة له بواسطة خروج النطفة التي خلق منها ،
والنبي صلى الله عليه وآله لا تصيبه الجنابة بغير اختياره ، بل هي المناسبة
للسؤال لا النجاسة العينية .
وكيف كان يشكل فهم النجاسة منها ، ومنه يعرف عدم دلالة رواية
محمد بن سنان عن الرضا عليه السلام ، قال : " وعلة اغتسال من غسل
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب غسل المس - الحديث 5 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب غسل المس - الحديث 7 .