إصابة الثوب شئ ، ولا في ملاقاة جسده إلا الغسل لا غسل اليد ، تأمل .
بل عدم النجاسة واستحباب غسل ملاقيه مقتضى الجمع بين صحيحة
محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : " مس الميت عند
موته وبعد غسله والقبلة ليس بها بأس " ( 1 ) وبين مكاتبة الحميري
المتقدمة " إذا مسه في هذه الحال ( أي حال الحرارة ) لم يكن عليه
إلا غسل يده " ( 2 ) فإن في الصحيحة نفي البأس عن مسه في حال
الحرارة ، وفي التوقيع جعل عليه في حالها غسل اليد ، إلا أن يقال
بامكان حمل المطلق على المقيد إلى غير ذلك من الشواهد والمؤيدات ،
كبعد نجاسة بدن المؤمن عينا كالكلب والخنزير ، مع ما يعلم من
منزلته عند الله تعالى ، وعدم معروفية نجاسته لدى عامة المكلفين ، مع
أنه لو كان نجسا لكان ينبغي اشتهارها بين الناس كسائر النجاسات ،
لابتلائهم بملاقاته من لدن خروج روح إلى آخر تجهيزه .
لكن مع ذلك الأقوى نجاسته كسائر النجاسات ، لصحيحة
الحلبي ورواية ابن ميمون وموثقة عمار والتوقيعين المباركين وغيرها ( 3 )
خصوصا مع عدم إفادة النجاسة في سائر النجاسات إلا بغسل الملاقيات
وقلما اتفق فيها التصريح بها كالكلب والخنزير ، وغالب الروايات
فيهما أيضا يفيدها بالأمر بغسل الملاقي أو النهي عن شرب ملاقيهما ،
سيما مع فهم الأصحاب قاطبة من تلك الروايات وسائر الروايات التي
من قبيلها النجاسة ، وهم أهل اللسان ، وفهم أساليب الكلام ، وأهل
الحل والعقد في اللغة والأدب ، بل كثيرا ما في العرف أفيدت القذارة
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب غسل المس الحديث 1 - 5 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب غسل المس الحديث 1 - 5 .
( 3 ) مرت في صفحة 63 و 64 و 66