تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة ( ط . ق ) — صفحة 645

مساهمون:

ص٦٤٥
جافا من هذه الرطوبة والنداوة حتى لا ينافي كونه رطبا بغيرها بل وحلا فهو ممنوع جدا ، لعدم صدق الجفاف واليبوسة عليه كما لا يخفى ، مع أن للمسح على الجاف واليابس دخالة في قلع القذارة لدى العرف ، فإن مسح شئ رطب رطوبة سارية أو شئ نحو الوحل يوجب انتشار القذارة ، بل صيرورة المحل أقذر لا قلعها ، ولهذا يناسب الجفاف واليبس للقلع بارتكاز العرف ، فيفهم منهم القيدية ، وبهما يقيد اطلاق لو كان نعم لا يبعد أن يقال : إن الرطوبة الضعيفة غير السارية غير مضرة ، لصدق الجاف بل واليابس على الأرض إذا كانت كذلك سيما بعض مراتبها ، ولو كانت الجفاف أعم من اليبوسة وكانت الثانية غير صادقة على الأرض التي لها رطوبة غير سارية فلا يبعد أيضا القول بكفاية الجفاف ، بدعوى أن ذكر اليبوسة لكونها أحد المصاديق الحاصلة به التطهير ، فيكون كل من الجافة ، واليابسة مطهرة وإن كانت الثانية أسرع في القلع وأوقع ، وبعبارة أخرى تقييد حسنة المعلى بحسنة الحلبي أبعد من البناء على ما ذكر ، وأما تأييد كفاية الرطوبة السارية بل الوحل بأن الملة سمحة سهلة وبحصول الحرج في فصل الشتاء فهو كما ترى
وتعتبر طهارة الأرض ، لأن الظاهر من قوله عليه السلام : " إن الأرض يطهر بعضها بعضا " التقابل بين الأرض التي تنجس به القدم والأرض المطهرة ، فيفهم منه أن الأرض الطاهرة ترفع النجاسة الحاصلة من الأرض القذرة ، تأمل . مضافا إلى أن التناسب بين طهارة الشئ ومطهريته يوجب صرف الذهن إلى ذلك ، ولهذا المناسبة قابل الأحول في روايته بين الموضع الذي ليس بنظيف والمكان النظيف ، فيمكن أن يستدل على اعتبارها بالرواية للارتكاز المذكور .