مع إمكان إنكاره بدعوى أن صحيحة الأحول منصرفة إلى الأرض كما
عن صاحب الحدائق ، وهو غير بعيد ، سيما مع أن الوطئ مع الرجل
القذر بمثل الفراش بعيد خصوصا عمدا ، وأن غير الأرض في محل الصدور
نادر ، ودعوى أن صحيحة زرارة في مقام بيان عدم وجوب الغسل وكفاية
المسح ، وليست بصدد بيان ما يمسح به وشرائطه ، مع أن المتعارف
في مسح ما يقذر بالعذرة هو المسح على الأرض ، سيما في تلك البلاد
وذلك العصر ، ومنه يظهر الحال في رواية حفص ، والصحيحة الأخيرة
مع عدم وضوح المراد منها يأتي فيها ما ذكر .
وأما دعوى كون المقام نظير باب الاستنجاء بل هو منه ، فكما
يكفي فيه مطلق القالع كذلك في المقام ، ففيه ما لا يخفى ، فالأقوى
اعتبار كون القالع أرضا .
نعم لا فرق بين أجزاء الأرض كالتراب والحجر والحصى والرمل
والجص والنورة ، بل والآجر والخزف ، لصدق الأرض عليها ، ولجريان
استصحاب كونها مطهرة في بعضها ، ولا يضر بالحكم اختلاط غير الأرض
بها بما لا يضر بالصدق العرفي ، كالتبن القليل ونحوه ، لابتلاء الأراضي
نوعا به ، فمقتضى الاطلاق عدم الاضرار ، وإلا لوجب التنبه عليه .
ومن بعض ما تقدم يظهر اعتبار الجفاف واليبوسة في الأرض ،
لأن ذكر الجاف في حسنة المعلى واليابس في حسنة الحلبي دليل عليه ،
سيما في مقام بيان الضابط ، ودعوى أن الجاف في الأولى في مقابل الماء
السائل من الخنزير واليابسة في الثانية في مقابل نداوة البول كما ترى ،
فإنه إن أريد مقابلتهما للنداوة والرطوبة مطلقا فمسلم ، لكن يستفاد
منهما التقييد .
وإن أريد مقابلتهما لنداوة البول وما سال من الخنزير أي يكون