تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة ( ط . ق ) — صفحة 646

مساهمون:

ص٦٤٦
ولهذا لو قيل إن العذرة اليابسة مطهرة للنجاسة إذا ذهب بالمسح بها أثرها عد عند العرف مستنكرا ، فلا ينقدح في الأذهان من الأدلة إطلاق يشمل الأرض النجس ، فلو كانت الأرض نجسا بالبول وكانت رطوبة البول موجودة غير سارية وقلنا باجتزاء الجفاف فهل ترى من نفسك أن المشي في رطوبة البول صار مطهرا لنداوته . والانصاف أن الأدلة منصرفة عن الأرض النجسة ، فلا وجه للتمسك باطلاقها لنفي الاعتبار ، وتوهم أن ترك هذا القيد في الأخبار على كثرتها دليل على عدم الاعتبار مدفوع بأن الترك للاتكال على الارتكاز العقلائي ، ولهذا لم يرد هذا القيد في مطهرية الماء ، لعدم الاحتياج إلى ذكره لا لعدم الاعتبار .
ثم إنه لا فرق بين المشي والمسح في حصول الطهارة ، كما تدل على كل منهما الروايات المتقدمة ، ولا يتقدر المشي بمقدار معين ، بل المعتبر زوال عين النجاسة ، ولا تصلح صحيحة الأحول لتقييد الاطلاقات ، سيما مثل قوله عليه السلام : " إن الأرض يطهر بعضها بعضا " خصوصا بعد قوله عليه السلام : " أليس ورآه شئ جاف ؟ " أو " أليس يمشي بعد ذلك في أرض يابسة ؟ " . مضافا إلى أن الظاهر من قوله عليه السلام في صحيحة زرارة : " لكنه يمسحها حتى يذهب أثرها " أن المسح ونحوه إنما هو لاذهاب الأثر ، فلها نحو حكومة على سائر الأخبار ، فيفسر المقصود من مشي خمسة عشر ذراعا بأنه ليس إلا للقلع ، ولهذا لا يشك أحد في أنه مع عدم القلع بهذا المقدار لا يصير طاهرا ، مع أن قوله ( ع ) في الصحيحة : " أو نحو ذلك " دليل على أن التحديد ليس تعبديا ، بل لحصول الغاية بها نوعا .