تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة ( ط . ق ) — صفحة 647

مساهمون:

ص٦٤٧
واحتمال أن يكون في التطهير بالمشي إعمال تعبد ، وهو المقدار الذي في الصحيحة دون المسح ، فإذا مسح كانت الغاية زوال الأثر دون ما إذا مشى في غاية السقوط ، ضرورة عدم انقداح النفسية في أمثال المقامات في الأذهان . بل يمكن أن يقال : بأن لا خفاء لمفهوم التطهير عند العرف ، فإذا قال الشارع : إن الأرض تطهر كذا يستفاد منه أن التطهير بها عبارة عن رفع القذارة عن الشئ بها ، وهو بقلع عين النجس عنه ، كما إذا قال أحد من أهل العرف لصاحبه : نظف قدمك بالتراب يفهم منه إزالة القذارة منها بمسحها به أو المشي عليه ، فظاهر قوله عليه السلام : " الأرض يطهر بعضها بعضا " أن تطهيره عبارة عن إزالة قذارته ، فلا يختلج في الأذهان بعد هذا الارتكاز إعمال تعبد خاص في مقدار المشي ، نعم لا مانع من إعمال التعبد ، لكن يحتاج إلى بيان غير ما في الصحيحة .
وهل يتعين المسح على الأرض أو يجتزئ بمسح التراب أو الحجر على الموضع حتى يذهب أثره ؟ ظاهر الكبرى المتقدمة هو الأول ، لعدم صدق بعض الأرض على الجزء المنفصل عنها صدقا حقيقيا ، وإنما يصدق عليه حال الاتصال ، ولو نوقش فيه فالظاهر من الكبرى ولو بقرينة سابقها هو المشي على الأرض ، ولما كانت الكبرى في مقام بيان الضابط لا بد من الحكم بدخالة الخصوصية فيه . ولا يجوز في المقام الاتكال على ارتكاز العرف ، فإنه يوجب اتساع الخرق كما تقدم ، فبها يقيد اطلاق صحيحة زرارة وحفص على فرض تسليم اطلاقهما . وقد يقال : إن الظاهر منهما أن الرجل والخف ممسوحتان لا