واحتمال أن يكون في التطهير بالمشي إعمال تعبد ، وهو المقدار
الذي في الصحيحة دون المسح ، فإذا مسح كانت الغاية زوال الأثر دون
ما إذا مشى في غاية السقوط ، ضرورة عدم انقداح النفسية في أمثال
المقامات في الأذهان .
بل يمكن أن يقال : بأن لا خفاء لمفهوم التطهير عند العرف ،
فإذا قال الشارع : إن الأرض تطهر كذا يستفاد منه أن التطهير بها
عبارة عن رفع القذارة عن الشئ بها ، وهو بقلع عين النجس عنه ،
كما إذا قال أحد من أهل العرف لصاحبه : نظف قدمك بالتراب يفهم
منه إزالة القذارة منها بمسحها به أو المشي عليه ، فظاهر قوله عليه
السلام : " الأرض يطهر بعضها بعضا " أن تطهيره عبارة عن إزالة
قذارته ، فلا يختلج في الأذهان بعد هذا الارتكاز إعمال تعبد خاص في
مقدار المشي ، نعم لا مانع من إعمال التعبد ، لكن يحتاج إلى بيان
غير ما في الصحيحة .
وهل يتعين المسح على الأرض أو يجتزئ بمسح التراب أو الحجر
على الموضع حتى يذهب أثره ؟ ظاهر الكبرى المتقدمة هو الأول ، لعدم
صدق بعض الأرض على الجزء المنفصل عنها صدقا حقيقيا ، وإنما يصدق عليه
حال الاتصال ، ولو نوقش فيه فالظاهر من الكبرى ولو بقرينة سابقها
هو المشي على الأرض ، ولما كانت الكبرى في مقام بيان الضابط لا بد من
الحكم بدخالة الخصوصية فيه .
ولا يجوز في المقام الاتكال على ارتكاز العرف ، فإنه يوجب اتساع
الخرق كما تقدم ، فبها يقيد اطلاق صحيحة زرارة وحفص على فرض
تسليم اطلاقهما .
وقد يقال : إن الظاهر منهما أن الرجل والخف ممسوحتان لا