ثلاث روايات إحداها ما تقدمت ، وهي متعرضة لحكم الثوب الذي أجنب
فيه ، والثانية متعرضة لحكم البول ، وهي أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام
عن الرجل . . . الخ التي تقدمت آنفا ، والثالثة قال : " سألت
أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يجنب في الثوب أو يصيبه بول وليس
معه ثوب غيره قال : يصلي فيه إذا اضطر إليه " ( 1 ) .
فيحتمل أن تكون الثالثة هي الأصل ، والأوليان تقطيع منها ،
إذ من البعيد أن يسأل الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام تارة عن
الثوب الذي أجنب فيه وأخرى عن الثوب الذي أصابه البول ، وثالثة
عن كليهما ، فقيد الاضطرار غير مذكور للتقطيع ، وهذا وإن كان غير
مرضي في غير الباب ، لكن يوجب فيه نحو وهن فيها لخصوصية فيه ،
والرواية الثالثة إما ظاهرة في الاضطرار في اللبس لبرد أو ناظر محترم
أو محتملة له ، لا يمكن معه استفادة الاطلاق منها .
فبقيت صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال :
" سألته عن رجل عريان وحضرت الصلاة فأصاب ثوبا نصفه دم أو كله
دم يصلي فيه أو يصلي عريانا ؟ قال : إن وجد ماء غسله وإن لم يجد
ماء صلى فيه ، ولم يصل عريانا " ( 2 ) فهي صريحة الدلالة وصحيحة
السند ، لكن ربما يمكن الخدشة فيها بأن الظاهر من إصابة الثوب أنه
وجده مطروحا كاللقطة ، فكيف أجاز التصرف والصلاة فيه ، وهو
نحو وهن فيها .
ولو نوقش في الخدشات بضعف الاحتمالات المتطرقة وظهورها في
صحة الصلاة في الثوب النجس كما هو الصواب يمكن أن يقال : إن
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 45 - من أبواب النجاسات - الحديث 7
( 2 ) الوسائل - الباب - 45 - من أبواب النجاسات - الحديث 5