الخلاف ، ولا يليق بجنابه - كحمل صحيحة علي بن جعفر على الدم المعفو
عنه ، وحمل الأخبار الأخر على صلاة الجنازة - إنما هي بعد مفروغية
عدم صلوحها للعمل ، لا أن اتكاله على هذا الجمع في الفتوى .
فترك الروايات المتكثرة الصحيحة الظاهرة الدلالة لأجل روايتين
ربما يخدش في سندهما بالقطع ، وبأحمد بن محمد بن يحيى ، ومحمد
ابن عبد الحميد ، وسيف بن عميرة إلى عصر المحقق ، وعدم طرح أحد
من أصحابنا هاتين الروايتين حتى صاحب المدارك الذي دأبه الاشكال
والخدشة في الروايات ، فإنه لم يردهما بل جعل الأخذ بالروايات
الأولى أولى .
يدفعنا عن الاستبداد بالرأي اغترارا بصحة تلك الروايات وكثرتها
ففي مثل المقام يقال : كلما ازدادت الروايات صحة وكثرة ازدادت ضعفا
ووهنا ، هذا مع موافقتها لمالك وغيره ممن تقدم ذكره ولأبي حنيفة
غالبا ، والروايتان الآمرتان بالصلاة عاريا مخالفتان لأبي حنيفة ومالك
وهما من عمد الفقهاء من أهل الخلاف في عصر صدور الروايات ، ولم
يكن الشافعي موجودا فيه ، بل لعله لم يكن معتمدا في زمن أبي الحسن
عليه السلام ، فإنه كان شابا في عصره ، فلا ينبغي الاشكال في تعين
الصلاة عاريا .
فما قد يقال : من أن أصل الستر أولى بالرعاية من وصفه أو
أنه مع إلقائه يلزم ترك السجود والركوع الاختياري اجتهاد في مقابل
النص المعمول به .
ثم إنه مع عدم تمكنه من النزع لعذر عقلي أو شرعي صلى فيه
بلا إشكال ، لعدم سقوط الصلاة بحال ، وتكون صحيحة مجزية لا تجب
إعادتها كما عن المشهور ، وهو الموافق للقواعد ، وما في موثقة الساباطي