من الأمر بالإعادة فمع اشتمالها على التيمم محمول على الاستحباب :
خاتمة في باقي المطهرات :
وهو أمور : -
الأول : المطر ، ومطهريته كطهارته من الواضحات التي لا ينبغي
التكلم فيها ، كيف وهو من أقسام الماء المطلق الذي خلقه الله طهورا ،
ونزل فيه قوله تعالى : " وأنزلنا من السماء ماء طهورا " ( 1 ) وقوله :
" وينزل عليكم ماء ليطهركم به " ( 2 ) الخ ، ولهذا لم يعنون في كلمات القوم
أصل طهوريته أو طهارته ، وإنما أفردوه بالذكر لبيان حكمين آخرين :
أحدهما عدم انفعاله بملاقاة النجس حال تقاطره ، مع أنه من أقسام
الماء القليل ، فكان معتصما حين نزوله ، سواء فيه القطرات النازلة
المعتصمة بعضها بالبعض كالماء الجاري والكر المعتصم بالمادة والكثرة ،
أو ما اجتمع منه بعد النزول وكان قليلا بشرط تمطير السماء فعلا
وعدم الانقطاع وارتباط بينهما ، وثانيهما كيفية التطهير به ، وأن مجرد
إصابته للمحل المتنجس موجب لطهارته بشرط قابليته لها .
ثم اعلم أنا لو التزمنا باعتبار الكرية في الماء الجاري أو قلنا
باعتبار العصر فيه في مثل الثياب أو التعدد في الأواني لا يوجب ذلك
التزامنا باعتبارها في المطر ، لعدم دليل على مشاركته للجاري في الأحكام
والشروط ، وإنما حكي الشهرة على أن ماء المطر كالجاري في عدم الانفعال
هامش
( 1 ) سورة الفرقان : 25 - الآية 51 .
( 2 ) سورة الأنفال : 8 - الآية 11 .