الستر مع نجاسته يكون اطلاق دليل مانعية النجس محكما ، هذا مضافا
إلى جريان البراءة الشرعية عن الستر في حال نجاسته ، وهو كاف في
وجه التقديم في المقام ، فتدبر جيدا وتأمل فإنه لا يخلو منه .
وهل العمل على طبق حكم العقل يوجب سقوط القضاء بدعوى
كشف التكليف الشرعي من حكم العقل بتقديم محتمل الأهمية ، ومع
إحرازه يحكم بسقوط الأمر ، فلا إعادة عليه ولا قضاء ، مضافا إلى أن
إثبات القضاء يتوقف على احراز الفوت ، وهو لا يحرز بالأصل ، أو
لا يوجبه بدعوى أن كشف الحكم الشرعي يتوقف على احراز وحدة
المطلوب في الستر الطاهر ، وأما مع احتمال التعدد فلا يمكن ذلك ،
وهذا لا ينافي ما تقدم من تقدم محتمل الأهمية ، تأمل . مضافا إلى أن تقديم
محتمل الأهمية على غيره بحكم العقل لا يكشف عن حكم الشرع ، فلا
دليل على سقوط القضاء .
وأما دعوى أن القضاء مترتب على الفوت ، وهو عنوان لا يمكن
احرازه بالأصل ممنوعة ، لأن الأمر بالقضاء وإن علق على الفوت في غالب
الأخبار ، لكن علق على عدم الاتيان والترك في بعضها ، فلا يبعد دعوى
عدم دخالة هذا العنوان الوجودي فيه ، وموضوعه صرف عدم الاتيان
بها في الوقت ، أي عدم إتيانها إلى خارج الوقت ، ومعه لا مانع من
إحرازه بالأصل .
وقد يقال بأنه لا شك في الخارج في المورد ، لأن ما أتى بها هي
الصلاة عاريا وما لم يأت بها هي مع الثوب ، فالمقام نظير الشك في
كون الغروب سقوط الشمس أو ذهاب الحمرة مما لا يجري فيه الاستصحاب
وفيه ما لا يخفى ولو سلم عدم الجريان في مورد النقض ، لأنا لا نريد
إثبات حكم للصلاة المتحققة في الخارج ، بل الموضوع لوجوب القضاء
كتاب الطهارة ( ط . ق ) — صفحة 592
مساهمون: السيد الخميني
ص٥٩٢