وأوضح منه الجواب عن الثانية ، فإنه بعد الغض عن عدم الدليل
عن أن وهب بن حفص هو الجريري الثقة أن صحة الشرطية فيها أيضا
تحتاج إلى التوجيه والتأويل ، وإلا فبعد قوله عليه السلام : " علم به "
الظاهر في أنه علم به حين الصلاة لا وجه للتقييد بأنه إذا علم
فلا بد من أن يقال : سواء علم به فنسي أو لم يعلم فعليه الإعادة إذا علم
بالخلل ( 1 ) وهو تأويل فيها بلا دليل ، ولا ترجيح لهذا الاحتمال على
الاحتمال الآخر ، وهو الحمل ، على أن قوله عليه السلام : " علم به
أو لم يعلم " استفسار عن الواقعة ، وأن الشرطية لإفادة أن في شق
منهما يعيد دون الآخر ، وعليه تكون الرواية من أدلة القول المشهور .
والانصاف عدم إمكان التعويل عليهما في مقابل تلك الروايات
الظاهرة الدلالة الواضحة المراد السليمة عن المناقشة في الاسناد والمتون
والحمل على الاستحباب لا يخلو من بعد وإشكال ، سيما في المقام
الذي يكون الأمر الإعادة لدى العرف إرشادا إلى الفساد ، كما أن
النهي عنها ارشاد إلى الصحة ، ولم ينقدح في الأذهان منهما النفسية وجوبا
كان أو استحبابا ، كما أنه مع تصديق التعارض بين الأخبار يشكل
ترجيح الروايات النافية للإعادة عليهما بعد ما قرر في محله أن كثرة
الرواية ليست من المرجحات ، وليس في المقام شهرة فتوائية موهنة
لمقابلها بحيث يكون المقابل شاذا نادرا ، بعد عمل عمد الفقهاء بها
كالشيخ وابن زهرة والمحقق والعلامة وثاني المحققين والشهيدين وغيرهم
على ما حكي عنهم ، وموافقتهما لأدلة الاشتراط ، مثل " لا صلاة إلا
بطهور " و " لا تعاد " بناء على أن الطهور أعم ، وغيرهما من أدلة
هامش
( 1 ) أضف إلى ذلك أن التعبير بالعلم في صورة النسيان غير مناسب
بل المناسب التعبير بتذكر .