الغسل ، ولزوم فساد المتن على هذا الفرض لا يوجب العلم بكون
المقدر فيها الصلاة إلا أن يكون ذلك موجبا لترجيح النسخة الأخرى .
وعلى النسخة التي ليس فيها جملة " وإن كان حين قام لم ينظر "
إلى آخره لا تدل على المقصود إلا بتوهم أن المفهوم لها أنه إذا لم
ينظر . . . الخ ، وهو غير معلوم ، لأن أخذ النظر وغيره من العناوين
التي لها طريقية إلى الواقع في موضوع لا يكون ظاهرا في الموضوعية ،
ولعل قوله عليه السلام : " نظر فلم ير " أخذ أمارة على عدم الجنابة
فيه واقعا ، ومقابلها وجودها واقعا فيه ، ومعارضة هذا المفهوم للأدلة
المتقدمة لا توجب ظهورا فيها .
وأما دعوى تقدم أصالة عدم الزيادة على أصالة عدم النقيصة على
فرض تسليمها لا تسلم في المقام ، فإن المحتمل فيه أن تكون الزيادة
عن عمد نقلا بالمعنى وتفصيلا لما أجمل في الرواية ، وهو ليس بممنوع
حتى ينافي العدالة ، فيدور الأمر بين النقصية السهوية أو العمدية بلا
وجه ، وبين الزيادة السهوية أو العمدية مع الوجه ، إلا أن يقال :
يحتمل في النقيصة أن تكون عن عمد في المقام أيضا ، لاحتمال اكتفاء
الراوي بالمنطوق وإيكال فهم المفهوم على السامع ، لكنه بعيد ، بل
ما ذكرناه أيضا كذلك .
فالأوجه في الجواب عنها الطعن في السند والهجر في العمل ، وبالأخير
يجاب عن سائر الروايات التي استدل بها للمقصود لو سلمت دلالتهما
لكنها غير مسلمة ، لأن الظاهر من صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله
عليه السلام قال : " ذكر المني فشدده وجعله أشد من البول ، ثم قال :
إن رأيت المني قبل أو بعد ما تدخل في الصلاة فعليك إعادة الصلاة ،
وإن أنت نظرت في ثوبك فلم تصبه ثم صليت فيه ثم رأيته بعد فلا
كتاب الطهارة ( ط . ق ) — صفحة 568
مساهمون: السيد الخميني
ص٥٦٨