روايته في الفقيه مع الضمان المذكور فللجزم بأن مراده منه ليس الافتاء
بكل ما نقل فيه ، ضرورة أنه نقل فيه المطلق والمقيد والعام والخاص
والمتعارضين ، ولا يعقل الفتوى بعموم العام وإطلاق المطلق وبما يقابلهما
ولا بالمتعارضين ، فالمراد منه حجية الروايات في ذاتها والفتوى بمضمونها
بعد الجمع أو الترجيح .
بل يظهر من أول مقنعته أيضا أن ما فيه روايات محذوفة الاسناد ، فلم
يعلم من عبارته المتقدمة فيه فتواه به ، بل من البعيد جدا فتوى مثل
الصدوق بما يخالف جميع الأصحاب ، نعم لا يبعد ذلك من ابن الجنيد
كما يظهر من فتاواه .
الثاني : قال الشيخ في الخلاف : " إذا مات في الماء القليل ضفدع
أو غيره مما لا يؤكل لحمه مما يعيش في الماء لا ينجس الماء ، وبه قال أبو
حنيفة ، وقال الشافعي : إذا قلنا إنه لا يؤكل لحمه فإنه ينجسه ، دليلنا
أن الماء على أصل الطهارة والحكم بنجاسته يحتاج إلى دليل ، وروي
عنهم عليهم السلام قالوا : إذا مات في الماء ما فيه حياته لا ينجسه ،
وهو يتناول هذا الموضع أيضا " .
ورد الأصل باطلاق الأدلة والرواية بعدم العثور عليها ، وعن
المحقق أنه رد الشيخ بأنه لا حجة لهم في قوله عليه السلام في البحر " هو
الطهور ماؤه الحل ميتته " ( 1 ) لأن التحليل مختص بالسموك .
أقول : أما قطع الأصل فموقوف على إطلاق الأدلة ، والقائل بالعموم
والاطلاق هاهنا أنكر إطلاق أدلة نجاسة المني ، كصاحب الجواهر والشيخ
الأعظم وصاحب مصباح الفقيه ، مع أن المانع المدعى في المني وهو ندرة
إصابته الثوب موجود في المقام ، لأن الروايات المتقدمة الدالة على نجاسة
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب الماء المطلق - الحديث 4 .