تقدم غير مفيد وبموثقة ابن بكير ( 1 ) لو استظهرنا منها أن المراد بالتذكية
التطهير كما مر ، لكنه محل إشكال بل منع بعد عدم ثبوت كونها بمعناه
لغة ، والاستعمال فيه في بعض الموارد لو سلم لا يوجب ثبوت الحقيقة
ولقوة احتمال أن يكون المراد بالتذكية الواردة في الروايات هي معنى
مقابل للميتة ، فمعنى ذكاه الذبح أنه جعله مذكى ، والمراجع إلى الروايات
في الأبواب المتفرقة لعله يطمئن بكون المذكى فيها مقابلها لا مطلق ما ذبح
فراجع ، فيبقى الأصل سليما بناءا على مبناهم من أن ندرة الوجود
موجبة للانصراف ، بل المقام أولى بدعواه ، لما عرفت أن إصابة الثوب
بمني الحيوانات ليست نادرة .
لكن كما قد عرفت بطلان دعوى الانصراف في المني فكذلك تبطل
ولو كان ندرة الابتلاء فيه مسلما ، ضرورة أن مثل قوله عليه السلام
في صحيحة ابن مسلم : " لا تأكل في آنيتهم إذا كانوا يأكلون فيها الميتة
والدم ولحم الخنزير " ( 2 ) ظاهر في أن الحكم لنفس الميتة وماهيتها من غير
دخالة خصوصياتها فيه .
وكذا قوله عليه السلام في رواية زرارة : " الدم والخمر والميت
ولحم الخنزير في ذلك كله واحد " ( 3 ) وكذا غيرها ظاهر في ذلك ،
فانكار الاطلاق في مثل المقام خلاف فهم العرف ، بل ربما يوجب اختلالا
في الفقه ، فلا إشكال في سقوط الأصل .
وأما الرواية التي أشار إليها الشيخ فالظاهر أنها غير ما ذكرها
هامش
( 1 ) مرت في الصفحة 25 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 54 - من أبواب الأطعمة المحرمة
الحديث 6 .
( 3 ) مرت في الصفحة 46 .