الميتة على طوائف ، كلها منصرفة عن الحيوان البحري لو كانت ندرة
الابتلاء موجبة له ، كما قالوا في المني .
أما أخبار البئر فواضح انصرافها ، لعدم وقوع الحيوان البحري فيه
مطلقا ، ولو فرض وقوعه فهو من أشذ الشواذ ، وكذا أخبار الجيفة
ووقوعها في الغدير والماء النقيع ( 1 ) فإن الجيفة الواقعة في المياه والغدران
هي الجيف المتداولة الموجودة في البر ، كالكلب والحمار أو بعض السباع
البرية دون الحيوانات البحرية .
وكذا ما دل على وقوع بعض الحيوانات في الإدام أو السمن أو الزيت
وأمثالها ( 2 ) وما دل على نجاسة إناء اليهود لأكلهم الميتة ، فإن الميتة
المأكولة ليست مثل الفرس البحري وكلبه ، والروايات التي استثني فيها
من الميتة بعض الأعضاء ، كالشعر والإنفحة واللبن واللباء ( 3 ) موردها
الحيوانات البرية بلا إشكال .
وأما رواية تحف العقول المتقدمة فمع ضعفها سندا تكون في مقام
بيان حكم آخر يشكل استفادة الاطلاق منها ، وقد مرت المناقشة في
رواية جابر عن أبي جعفر عليه السلام " أن الله حرم الميتة من
كل شئ " .
نعم يمكن التمسك باطلاق الآية الكريمة المتقدمة لو قلنا برجوع
الضمير إلى جميع المذكورات ، لكنه محل إشكال والترجيح الظني بما
هامش
( 1 ) راجع الوسائل - الباب - 3 - من أبواب الماء المطلق
والباب - 43 - من أبواب الأطعمة المحرمة .
( 2 ) راجع الوسائل - الباب - 35 - أبواب النجاسات .
( 3 ) راجع الوسائل - الباب - 33 - من أبواب الأطعمة المحرمة .