وبقي الباقي ، وتوهم التفصيل بين أثناء الصلاة وغيره فاسد مخالف للاجماع
وكيف كان لا ينبغي الاشكال في المسألة من هذه الجهة ،
كما لا
ينبغي الاشكال في إلحاق البدن بالثوب ، لعدم القول بالفرق ، بل مقتضى
تصريح جمع وإطلاق آخر الاجماع عليه ، ومجرد سكوت جمع عن
البدن لا يوجب استظهار الفتوى بالاختصاص ، سيما أن مثل الصدوق
يوافق لفظ النص في التعبير .
والشيخ في الخلاف على النسخ المشهورة ألحق البدن به ، ويظهر منه
الاجماع عليه ، وهو قرينة على أن ما في المبسوط ليس مخالفا للخلاف ،
كما أن دعوى السيد إجماع الإمامية على العفو في البدن دليل على أن
رأي أستاذه المفيد موافق له ، وأما ابن زهرة فكلامه في دم القروح
والجروح ، وهو أمر آخر ، مع أنه لا يظهر منه الاختصاص ، بل مقتضى
مجموع كلامه عدمه ، وإنما ذكر الثوب مثالا ، ولهذا ذكره أيضا في
الدماء الثلاثة مع القطع بعد إرادته الخصوصية ، وأما سلار فقد عقد
البحث رأسا في تطهير الثياب عن النجاسات فلا يظهر منه القيدية .
هذا مضافا إلى إمكان استفادة الالحاق من رواية أبي بصير عن أبي عبد الله أو أبي جعفر عليهما السلام المتقدمة ، فإن مقتضى إطلاق
صدرها عدم وجوب الإعادة في الدم القليل في الثوب والبدن ، وأما
ذكر الثوب في التعليل الراجع إلى المستثنى فالمقطوع عدم قيديته ، بل
ذكر من باب المثال ، ضرورة وجوب تطهير البدن كالثوب عن دم الحيض
فلا يجوز تقديره في الصدر ودعوى دخالته في الحكم ، كما لا تتجه دعوى
عدم الاطلاق في الصدر بتوهم أنه بصدد بيان الفرق بين الدمين ، أو
أن الصدر توطئة لبيان حكم دم الحيض ، فإن كل ذلك تكلف وتهجس
مخالف للظاهر .