سابقه ، وللتوطئة للقيد المذكور : أي قوله عليه السلام : " ما لم يكن
مجتمعا " الخ ، فيكون التالي للوصلية أخفى الأفراد ، ولو كان العفو
مطلقا حتى بالنسبة إلى العامد كان حق العبارة غير ما ذكرت .
فعلى الوصلية تدل الرواية على العفو بالنسبة إلى من رأى فنسيه
وصلى ، ولو قلنا بشرطية " إن " كان الظاهر من الرواية عدم البأس
بشبه النضح مطلقا على تأمل ، والتفصيل بين قدر الدرهم وأقله في غيره
فلا يبعد أن يكون الظاهر حينئذ أيضا بيان حال الناسي لظهور قوله
عليه السلام : رآه صاحبه قبل ذلك " في أن المقتضي للإعادة رؤيته
قبلا ، وفي العامد يكون المقتضي العلم به فعلا لا سابقا ، وكيف كان
لا دلالة فيها على العفو مطلقا ولو عن العامد .
وأما صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال :
" قلت له : الدم يكون في الثوب علي وأنا في الصلاة ، قال : إن
رأيته وعليك ثوب غيره فاطرحه وصل في غيره ، وإن لم يكن عليك ثوب
غيره فامض في صلاتك ولا إعادة عليك ما لم يزد على مقدار الدرهم ،
وما كان أقل من ذلك فليس بشئ ، رأيته من قبل أو لم تره ، وإذا
كنت قد رأيته وهو أكثر من مقدار الدرهم فضيعت غسله وصليت فيه
صلاة كثيرة فأعد ما صليت فيه " ( 1 ) فالتفصيل فيها بين الثوب المنحصر
وغيره ، وهو مسألة أخرى .
واحتمال أن قوله عليه السلام : " وما كان أقل " أمر مستأنف
لا من فروع الثوب المنحصر بعيد غايته مع أنه على فرضه يكون مخصوصا
بالناسي بمناسبة قوله عليه السلام : " رأيته من قبل أو لم تره "
بالتقريب المتقدم .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 20 - من أبواب النجاسات - الحديث 6