وإنما خص بالذكر بعض المصاديق الشايعة منه ، لأن المساوي لمقدار
الدرهم قليل الوجود بخلاف الأكثر منه ، ولا مفهوم للجملة الثانية التي
بصدد بيان مفهوم الأولى عرفا ، فتوهم أن مفهوم الجملتين متعارضان ،
بل مفهوم الثانية معارض للروايتين المتقدمتين أيضا ضعيف ، وأضعف
منه توهم كون الجملة الأولى بيان بعض مصاديق مفهوم الجملة الثانية ،
عكس ما قلناه ، ضرورة أنه في غاية الحزازة ، ومخالف للمحاورات العرفية
نعم يحتمل أن لا يكون لمثل الجملتين مفهوم ، فكان مقدار المساوي
مسكوتا عنه ، لكن الأقرب ما ذكرناه وإن لا يختلف الحكم على هذا
الاحتمال ، غاية الأمر لا تكون هذه الرواية متعرضة للمقدار المساوي
فنأخذ فيه بالروايتين المتقدمتين .
وأما صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة فعلى نسخة الكافي والفقيه لا
يبعد أن يكون مفادها كرواية الجعفي ، فإن قوله عليه السلام : " ما لم
يزد عليه " من تتمة حكم انحصار الثوب مع رؤية الدم في الأثناء ،
وهو مسألة أخرى ، والظاهر أن قوله عليه السلام : " وما كان
أقل من ذلك " مسألة أخرى برأسها لا في موضوع الثوب المنحصر حتى
يكون تتمة للجملة السابقة ، فإن جعله من تتمتها يوجب التكرار في
حكم الزائد عن مقدار الدرهم ، مضافا إلى أن ظاهر الذيل ينافي كونه
في الفرض السابق ، فحينئذ تكون الشرطيتان نظير الشرطيتين في رواية
الجعفي ، وقد عرفت حالهما ، فلو فرض كونها من تتمتها فتكون مسألة
أخرى هي فرض انحصار الثوب ، تأمل .
نعم على نسخة التهذيب تكون معارضة لسائر الروايات ، لكن قد
عرفت عدم جواز الاعتماد على نسخته ، وعلى فرض التعارض لا يعتمد عليها
لمخالفتها للمشهور ، وكونها شاذة ، ولموافقتها لأبي حنيفة ، ومخالفتها
كتاب الطهارة ( ط . ق ) — صفحة 428
مساهمون: السيد الخميني
ص٤٢٨