نسب ذلك إلى السيد في انتصاره ، وهو خلاف الواقع ، فإنه بعد ما صرح
بأنه مما انفردت به الإمامية هو جواز الصلاة في ثوب أو بدن أصاب
منه ما ينقص مقداره عن سعة الدرهم ، ونقل عن الشافعي القول بعدم
الاعتبار بالدرهم في جميع النجاسات ، وعن أبي حنيفة القول باعتبار
مقداره في جميعها قال : " فاعتباره في بعضها دون بعض هو التفرد -
- ثم قال - : ويمكن القول بأن الشيعة غير متفردة بهذه التفرقة
- ثم حكى قول زفر ، وقال - : هو نظير قول الإمامية - ثم حكى قول
محسن بن صالح ، وقال : - هذا مضاهي لقول الإمامية " .
ومراده في أصل التفصيل والتفرقة بين الدم وغيره ، لا في مقداره
ضرورة أن قولهما مختلفان في المقدار ، فإن الأول جعل الدرهم معفوا عنه
دون الثاني ، وأما ما في خلال كلامه في مقام الاستدلال مما يوهم
خلاف المشهور فلا بد من حمله على صدر كلامه دفعا للتناقض ، بل
ليس في خلاف البحث بصدد بيان الخصوصيات ، بل بصدد بيان أصل
التفرقة ، فالمخالف هو سلار ظاهرا .
وتدل على المشهور صحيحة ابن أبي يعفور ( 1 ) ومرسلة جميل ( 2 )
بل ورواية إسماعيل الجعفي ( 3 ) فإن الظاهر من قوله : إن كان أقل
فكذا ، وإن كان أكثر فكذا أن الجملة الثانية بيان لمفهوم الجملة الأولى
هامش
( 1 ) تقدم الإشارة إليها في ص 421 .
( 2 ) مرت في ص 422 .
( 3 ) مرت في ص 421 .