الجسم والحكم بزوالها يحتاج إلى شرع ، وليس في الشرع ما يدل على
زوال هذا الحكم مما قالوه - ثم تمسك بدليل الاحتياط - " انتهى .
وقد تقدم أن لازم كلام السيد بل صريح ما نقل عنه في دليل
مذهبه أن ملاقي النجس ليس بنجس ، فضلا عن ملاقي المتنجس ، ومع
ذلك قد ترى أن ظاهر كلام الشيخ وجود القائل غير السيد فيها ، وعدم
إجماع أو دليل آخر على خلافه ، وإلا لتمسك به ، ولم يقل : والظاهر
كذا مما يظهر منه عدم الجزم بالمسألة ، ولم يتمسك بالأصل والاحتياط
ولم يقل : لست أعرف به أثرا ، فيظهر منه أن المسألة حتى في ملاقي عين
النجس لم تكن إجماعية في عصره ، فضلا عن ضروريتها ، فضلا عن
إجماعية نجاسة الملاقي مع الوسائط بالغة ما بلغت أو ضروريتها .
وظاهر ابن إدريس أن ملاقي ملاقي النجس لم يحكم بنجاسة لعدم
الدليل عليها ، ولو كانت المسألة إجماعية لما قال ذلك ، نعم قد
يقال : إن كلامه مختص بالميت مع الملاقاة بيبوسة ، لكن الظاهر من
كلامه عدم الاختصاص باليابس ، بل يظهر منه أن النجاسات الحكمية
مطلقا لا تؤثر في تنجيس الملاقي ، ولا يبعد بقرينة المقام أن يكون
مراده من الحكميات من قبيل الملاقي الذي لا أثر فيه من الملاقاة
مقابل الأعيان النجسة .
كما أن استدلال المحقق في المعتبر في رد الحلي بقوله : " لما اجتمع
الأصحاب على نجاسة اليد الملاقية للميت ، وأجمعوا على نجاسة المائع
إذا وقعت في نجاسة لزم من مجموع القولين نجاسة ذلك المائع " انتهى
دليل على عدم إجماعية نجاسة الملاقيات ولو بلا واسطة ، وإلا لتمسك
به من غير احتياج إلى التمسك بالاجماعين على نحو لا يخلو من
إشكال ومصادرة .
كتاب الطهارة ( ط . ق ) — صفحة 377
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٧٧