يدل على أن ملاقاة الماء للنجس موجب لصيرورته نجسا ، وقوله عليه
السلام : " خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شئ إلا ما غير لونه "
إلى آخره ( 1 ) وكقوله عليه السلام في الثوب الذي يستعيره الذمي :
" أعرته إياه وهو طاهر ، ولم تستيقن أنه نجسه ، فلا بأس أن تصلي
فيه حتى تستيقن أنه نجسه " ( 2 ) وقوله عليه السلام في النبيذ : " ما يبل
الميل ينجس حبا من ماء " ( 3 ) إلى غير ذلك .
فإذا ضم ذلك إلى التعليل في بعض الروايات المتقدمة لغسل الملاقي
بكونه نجسا ، وضم إليه ارتكاز العرف بأن الأمر بغسل الملاقي للسراية
ينتج المطلوب ، بأن يقال : لو فرضت سلسلة مترتبة من الملاقيات رأسها
عين النجس فالملاقي الأول محكوم بأنه نجس ، لأن العين نجسته بارتكاز
العرف ودلالة الروايات ، وبمقتضى التعليل بأن النجس يغسل ملاقيه
وبضميمة الارتكاز بأن لزوم الغسل ليس لتعبد محض بل للسراية وصيرورة
الملاقي نجسا ، والتأييد بالروايات الحاكمة بصيرورته نجسا يحكم بنجاسة
ملاقي الملاقي ، وهكذا في جميع السلسلة يحكم بلزوم غسل ملاقي كل
نجس ، بالارتكاز والروايات المتقدمة يحكم بصيرورة الملاقي نجسا .
وبعبارة أخرى يستفاد من التعليل والارتكاز وضميمة الروايات
قاعدة كلية : هي أن كل نجس متنجس ، أي موجب لتحقق مصداق
آخر للنجس ، وهو أيضا منجس ، وهلم جرا .
لكن الانصاف عدم خلوه عن إشكال بل منع ، بعدما علمنا اختصاص
الحكم المذكور في الرواية الشاملة على العلة بولوغ الكلب وعدم الاسراء
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب الماء المطلق - الحديث 9 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 74 - من أبواب النجاسات - الحديث 1 .
( 3 ) الوسائل - الباب - 38 - من أبواب النجاسات الحديث 6