بل الطبقة الثانية أيضا للمسألة .
ثم إن هاهنا شواهد داخلية وخارجية على عدم تنجس الملاقيات
مع الوسائط المتعددة ، أما الأولى فيمكن الاستشهاد عليه بروايات :
منها موثقة عمار الساباطي " أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام
عن رجل يجد في إنائه فأرة وقد توضأ من ذلك الإناء مرارا أو اغتسل
منه أو غسل ثيابه ، وقد كانت الفأرة متسلخة ، فقال ، إن كان رآها
في الإناء قبل أن يغتسل أو يتوضأ أو يغسل ثيابه ثم يفعل ذلك بعد
ما رآها في الإناء فعليه أن يغسل ثيابه ، ويغسل كل ما أصابه ذلك
الماء ، ويعيد الوضوء والصلاة " الخ ( 1 ) فإن الظاهر أن الإناء المسؤول
عنه هو مثل الحب الذي كان متعارفا في تلك الأمكنة أن يصيب فيه
الماء لرفع الحوائج من الوضوء والغسل وغسل الثياب وغيرها ، وقد اتفق
رؤية الفأرة المتسلخة فيه ، ومن الواضح أنه لو تنجس يوما يوجب ذلك
نجاسة كثير مما في الأيدي لو قلنا بسراية النجاسة من الملاقيات هلم جرا
فضلا عن تنجيسه أياما ، كما هو مقتضى ظاهر الرواية أو إطلاقها .
وبالجملة لا شبهة في ابتلاء صاحب الحب بملاقيات الماء وملاقيات
ملاقياته ، وهكذا بعد مضي أيام ، فلو صار الملاقاة مطلقا موجبا للنجاسة
كان على الإمام عليه السلام الأمر بغسل ملاقي ملاقي الماء وهكذا ،
فسكوته عنها مع العلم عادة بالابتلاء وتخصيص التطهير بملاقي ذلك
الماء المشعر بعدم لزوم تطهير غيره لو لم نقل بدلالة نحو التعبير عليه
دليل على عدم السراية مع الوسائط ، فإن الماء تنجس بالفأرة ، وملاقي
الماء تنجس به ، والأمر بغسل ملاقيه مطلقا الذي منه الأواني والظروف
دليل على تنجس ملاقي ذلك الملاقي ، وأما الملاقي مع ذلك الملاقي الأخير
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب الماء المطلق - الحديث 1