وأما دعاوي متأخري المتأخرين الاجماع أو الضرورة فجملة منها
في مقابل المحدث الكاشاني ، كالأستاذ الأكبر والمحقق القمي والنراقي
وصاحب الجواهر والشيخ الأعظم وغيرهم ، والبعض منها الظاهر أو المصرح
بعدم الخلاف في الوسائط وهلم جرا كالطباطبائي صاحب البرهان فلا
وثوق بها ، بعد ما عرفت من عدم كون المسألة معنونة في كتب القدماء
ومن غير ذلك مما تقدم ذكره .
ومن جملة ثالثة لم يظهر دعوى الاجماع على الوسائط كذلك ،
كالشهيد في الروض بناء على استفادة الاجماع منه لأجل استثناء ابن
إدريس فقط ، قال في حكم مس الميت : " فإن كان من الرطوبة فهي
عينية محضة ، فلو لمس اللامس له برطوبة آخر برطوبة نجس أيضا
وهلم جرا ، وخلاف ابن إدريس من ذلك ضعيف " انتهى ، فإنه
بعد تسليم الاستفادة لا يظهر منه إلا الاجماع في مقابل ابن
إدريس القائل بعدم تنجيس المتنجس مطلقا ، مع أن في الاستفادة
أيضا إشكالا .
نعم لا يبعد ظهور كلام صاحب المعالم في الوسائط قال فيما حكي
عنه : " إن كل ما حكم بنجاسته شرعا فهو يؤثر التنجيس في غيره أيضا
مع الرطوبة عند جمهور الأصحاب ، لا نعرف فيه الخلاف إلا من العلامة
وابن إدريس " بأن يقال : إن التأثير في التنجيس عبارة أخرى من
صيرورة الملاقي محكوما بنجاسته شرعا ، فلا بد من تأثيره ، وهلم جرا .
وفيه - مضافا إلى إمكان أن يكون الكلام في مقابل ابن إدريس
والعلامة فمن البعيد استفادة الوسائط الكثيرة منه - أن دعوى عدم
معرفة الخلاف غير دعوى عدم الخلاف أو الاجماع ، هذا مع ما تقدم
من عدم كون المسألة إجماعية في الطبقة الأولى ، وعدم تعرض تلك الطبقة
كتاب الطهارة ( ط . ق ) — صفحة 378
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٧٨