إلى سائر ملاقياتها ، فضلا عن سائر النجاسات ، ودعوى أن ورود التقييد
أو التخصيص في حكم لا يوجب رفع اليد عن عموم العلة غير وجيهة ،
فإنه مع اختصاص هذا الحكم الظاهر به لا يبقى وثوق بعموم التعليل ،
ولا ظهور له .
مضافا إلى الاشكال في كون قوله عليه السلام : " رجس نجس "
تعليلا يمكن الاتكال عليه لاسراء الحكم ، نعم فيه إشعار بأن التغليظ في
نجاسة الكلب ربما يوجب اختصاص الأحكام به أو بما هو من قبيله ،
ولا دليل على كون سائر النجاسات مغلظة نحوها ، فضلا عن ملاقياتها
ولو مع الوسائط المعلوم عدم غلظتها كذلك .
مضافا إلى أن التعليل الآخر في صحيحة أخرى لأبي العباس يورث
وهنا فيه قال : " قال أبو عبد الله عليه السلام : إن أصاب ثوبك من
الكلب رطوبة فاغسله ، وإن أصابه جافا فاصبب عليه الماء ، قلت : ولم
صار بهذه المنزلة ؟ قال : لأن النبي صلى الله عليه وآله أمر بقتلها " ( 1 )
هذا مع أن ما دلت من الروايات على صيرورة الملاقي نجسا إنما هو
في ملاقي أعيان النجاسات لا ملاقي ملاقيها ، وهكذا . والتشبث بارتكاز
العرف في الوسائط الكثيرة محل إشكال ومنع ، فاستفادة نجاستها مما
تقدم مشكلة بل ممنوعة .
بقي الكلام في حال الاجماعات المنقولة ، فليعلم أن هذه المسألة بهذا الوجه لم تكن
معنونة في كتب القدماء من أصحابنا على ما تتبعت الكتب الموجودة عندي ، ولم أر
النقل منهم فيما هو معد لنقل الأقوال ، نعم عنون الشيخ في الخلاف مسألتين :
إحداهما مسألة ( 136 ) : " إذا ولغ الكلب في الإناء نجس الماء
الذي فيه ، فإن وقع ذلك الماء على بدن الانسان أو ثوبه وجب عليه
هامش
( 1 ) مرت في ص 6 .