إناء يستقذره ، وأما تأثيرها في نجاسة ما فيها فلا .
مدفوعة بأن العرف لا يشك في أن الأمر بغسل الإناء سيما مع
تفرعه على قوله عليه السلام : " رجس نجس " ليس إلا لتأثير الإناء
في المائع المصبوب فيه ، ولا يشك في الفرق بين الأمر بغسل خارج الإناء
الذي لا يلاقي المائع وداخله الملاقي ، وهل يكون استقذار العقلاء من
المايعات المصبوبة في الإناء غير النظيف دون الجامدات إلا لتأثر الأولى
منه دون الثانية ، فالاعتراف بتنفر الطباع من الشرب في إناء مستقذر
دون أكل الجوامد اعتراف بالسراية عرفا ، وبالجملة يظهر من هذه الرواية
تنجس الملاقي للنجس وملاقيه وملاقي ملاقيه ، ومن تعليله أن ذلك حكم
النجس من غير اختصاص بالكلب واختصاص كيفية الغسل به بدليل
آخر لا يوجب اختصاص سائر الأحكام به .
ومنها صحيحة محمد بن مسلم قال : " سألته عن الكلب يشرب
في الإناء ، قال اغسل الإناء " ( 1 ) ونحوها ما دل على غسل الإناء من
شرب الخنزير كصحيحة علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام ( 2 ) .
ومنها حسن المعلي بن خنيس قال : " سألت أبا عبد الله عليه السلام
عن الخنزير يخرج من الماء فيمر على الطريق ، فيسيل منه الماء أمر عليه
حافيا ؟ فقال : أليس وراءه شئ جاف ؟ قلت : بلى ، قال : فلا بأس
أن الأرض يطهر بعضها بعضا " ( 3 ) وهي كالصريح في نجاسة الرجل
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب الأسئار - الحديث 3
( 2 ) في حديث قال : " وسألته عن خنزير شرب من إناء كيف
يصنع به ؟ قال : يغسل سبع مرات " راجع الوسائل - الباب - 1 - من
أبواب الأسئار - الحديث 2 .
( 3 ) الوسائل - الباب - 32 - من أبواب النجاسات - الحديث 3