مساوق للقول بعدم سراية النجاسة من الأعيان إليها .
وعن المحدث الكاشاني " أنه لا يخلو من قوة ، إذ غاية ما يستفاد
من الشرع وجوب اجتناب أعيان النجاسات ، وأما وجوب غسلها بالماء
من كل جسم فلا ، فما علم زوال النجاسة عنه قطعا حكم بتطهره إلا
ما خرج بدليل يقتضي اشتراط الماء كالثوب والبدن ، ومن هنا يظهر
طهارة البواطن بزوال العين وطهارة أعضاء الحيوان النجسة غير الآدمي
به ، كما يستفاد من الصحاح " انتهى . ولعمري أن قول السيد أظهر في
هذا المقال من قول الكاشاني أو مثله حيث تبعه في ذلك ، فلا وجه
للطعن عليه بتفرده .
ويمكن أن يستدل على مطلوبهما بطوائف من الأخبار : منها ما دلت
على أن الله جعل الأرض مسجدا وطهورا ، وورودها في مقام الامتنان
يؤكد إطلاقها ، فعن الخصال بإسناده عن أبي أمامة قال : " قال
رسول الله صلى الله عليه وآله : فضلت بأربع : جعلت لي الأرض مسجدا
وطهورا " ( 1 ) وفي مرسلة أبان عن أبي عبد الله عليه السلام : " إن الله
تبارك وتعالى أعطى محمدا صلى الله عليه وآله شرائع نوح وإبراهيم وموسى
وعيسى - إلى أن قال - : جعل له الأرض مسجدا وطهورا " الخ ( 2 )
ودعوى عدم إطلاقها فإنه في مقام الأخبار بالتشريع كأنها في غير
محلها ، فإن حكايته إنما هي للعمل ، لا لنقل قضية كنقل التاريخ ، فلو
كانت أرض خاصة طهورا لكان عليه البيان ، سيما مع اقتضاء المقام
التعميم ، كدعوى اختصاصها برفع الحدث لعدم الدليل عليه ، ومجرد
اشتمال بعضها على ذكر التيمم لا يوجب الاختصاص .
ومن هذا القبيل صحيحة جميل عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 7 - من أبواب التيمم الحديث 3 - 1
( 2 ) الوسائل - الباب - 7 - من أبواب التيمم الحديث 3 - 1