لطهارته ، وبما دل على طهارة بصاق شارب الخمر ( 1 ) وما دل على أنه
ليس للاستنجاء حد إلا النقاء ( 2 ) وبموثق غياث الدال على جواز
غسل الدم بالبصاق ( 3 ) وبمرسلة ابن أبي عمير عن أبي عبد الله عليه السلام
" في عجين عجن وخبز ثم علم أن الماء كانت فيه ميتة ، قال : لا بأس
أكلت النار ما فيه " ( 4 ) وبما دل على طهارة الدن الذي كان فيه الخمر
ثم يجفف ويجعل فيه الخل ( 5 ) إلى غير ذلك ، فإن كل تلك الموارد
موافق للقواعد ، وليس للشارع إعمال تعبد فيها بعد عدم كون الطهارة
أمرا مجعولا تعبديا ، بل هي بمعنى النظافة ، وهي تحصل بإزالة القذارة
بأي نحو كان .
ونحوها أو أوضح منها رواية عبد الأعلى عن أبي عبد الله عليه السلام
قال : " سألته عن الحجامة أفيها وضوء ؟ قال : لا ، ولا يغسل مكانها ،
لأن الحجام مؤتمن إذا كان ينظفه ولم يكن صبيا صغيرا " ( 6 ) فإن
الظاهر منها أن التنظيف بأي نحو يقع مقام الغسل في تحصيل الطهارة
وليس المراد منه الغسل بالماء جزما ، أما أولا فلعدم تعارف غسل الحجام
محل الحجامة ، بل المتعارف تنظيفه بثوب أو خرقة ، فحملها عليه حمل
بالفرد النادر أو غير المحقق ، وأما ثانيا فلأن تبديل الغسل بالتنظيف
وجعله مقابلا له مع أن المناسب ذكر الغسل دليل على مغايرتهما ، فهي
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل - الباب - 39 - من أبواب النجاسات .
( 2 ) المروية في الوسائل - الباب - 13 - من أبواب أحكام الخلوة
( 3 ) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب الماء المضاف - الحديث 1
( 4 ) الوسائل - الباب - 14 - من أبواب الماء المطلق - الحديث 18
( 5 ) مر في ص 183 .
( 6 ) الوسائل - الباب - 56 - من أبواب النجاسات - الحديث 1