بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله
أجمعين ولعنة الله على أعدائهم إلى يوم الدين .
الفصل الثاني في أحكام النجاسات
وفيه مطالب :
الأول - المعروف بينهم القول بسراية النجاسة مما هو محكوم بها
شرعا إلى ما يلاقيه وهكذا بلغ ما بلغ ، فهاهنا جهات من البحث بعد
الفراغ عن أن السراية من الأعيان النجسة إلى ملاقياتها تتوقف على
الرطوبة السارية كما مر الكلام فيه مستقصى .
الأولى : الكلام في سرايتها إلى الملاقيات مقابل من أنكر ذلك
إما مطلقا أو في الجملة ، وهو لازم كلام علم الهدى حيث حكي عنه
في مقام الاستدلال لجواز استعمال المايعات الطاهرة غير الماء في تطهير
الثوب بأن تطهيره ليس إلا إزالة النجاسة عنه ، وقد زالت بغير الماء
شاهدة ، وأوضح منه ما حكي عنه من جواز تطهير الأجسام الصقيلة
بالمسح بحيث تزول عنها العين معللا لذلك بزوال العلة ، والظاهر منهما
أن الأعيان النجسة لا تؤثر في تنجيس ملاقياتها حكما ، وأن الطهارة
للأشياء ليست إلا زوال عين النجاسة منها ، فإذا زالت العلة ولا يبقى
أثر منها تصير طاهرة ، إذ ليست النجاسة إلا تلطخها بأعيانها ، وهذا