ظاهرة وضعا أو انصرافا إلى ما للانسان أو الأعم منها ومما لغير المأكول
من السباع كالكلب والسنور ، وحملها على عذرة مأكول اللحم خلاف
الظاهر جدا ، كما أن حمل المسح على المسح بالأرض خلاف ظاهرها ،
بل الظاهر منها أن كل ما أذهب أثرها كاف ، والميزان فيه ذهاب الأثر
بأي طريق كان ، وهو عين مدعاه ، ولازمه عدم السراية حكما مطلقا .
بل يمكن دعوى حكومة هذه الرواية على الروايات الواردة في غسل
ملاقي القذارات بدعوى أن قوله ( ع ) : " لا يغسلها إلا أن يقذرها " دليل
على أن الأمر بالغسل فيها لرفع القذارة العرفية بجميع مراتبها ، لا لكون
الماء ذا خصوصية شرعا ، بل المعتبر لدى الشارع ليس إلا ذهاب الأثر
بأي نحو اتفق .
وكموثقة الحلبي أو صحيحته قال : " نزلنا في مكان بيننا وبين المسجد
زقاق قذر ، فدخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقال : أين نزلتم ؟
فقلت : في دار فلان ، فقال : إن بينكم وبين المسجد زقاقا قذرا ، أو
قلنا له : إن بيننا وبين المسجد زقاقا قذرا ، فقال : لا بأس ، إن
الأرض يطهر بعضها بعضا " ( 1 ) ومقتضى إطلاقها أن الأرض بإزالتها
للعين موجبة للتطهر من غير اختصاص بالمشي أو بالرجل وغير ذلك .
وبما ذكرنا من أن الطهارة في الأشياء عرفا وعقلا ليست إلا زوال
القذارات عنها ، ورجوعها إلى حالتها الأصلية من غير حصول صفة وجودية
فيها ، يظهر صحة الاستدلال بروايات تدل على مطهرية الشمس أو هي
والريح في بعض ما يذهب أثره باشراق الشمس وتبخيرها ( 2 ) وبما هو
كالضروري من أن زوال عين النجاسة عن بدن الحيوان بأي نحو موجب
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 32 - من أبواب النجاسات - الحديث 4
( 2 ) المروية في الوسائل - الباب - 29 - من أبواب النجاسات