لمنع لزوم الاستهجان لو قلنا بعدم نجاسة غير عرق الإبل ، فإن
هيئة الأمر على ما ذكرنا في محله لا تدل على الوجوب دلالة لفظية وضعية
بل هي موضوعة للبعث والاغراء ، كما أن هيئة النهي موضوعة للزجر ،
فهي في عالم الألفاظ كالإشارة المغرية أو الزاجرة ، نعم مع عدم قيام
دليل على الترخيص تكون حجة على العبد ، لحكم العقل والعقلاء على
لزوم تبعية إغراء المولى وزجره مع عدم الدليل على الترخيص ، كما ترى
في الإشارة الاغرائية أو الزاجرة مع عدم وضعها لشئ .
فحينئذ نقول : إن الترخيص إلى واحد لا يوجب الاستهجان مع
بقاء أصل البعث بالنسبة إلى سائر الأفراد ، فإن الترخيص ليس مخصصا
للدليل ، بل يكون كاشفا عن عدم الإرادة الالزامية بالنسبة إلى مورد
الترخيص مع بقاء البعث بحاله من غير ارتكاب خلاف ظاهر ، نعم
لو دل دليل على عدم استحباب غسل عرق سائر الجلالات لا يبعد القول
بالاستهجان .
هذا لو لم نقل بأن كثرة ابتلاء أهالي محيط ورود الروايات بالإبل
دون سائر الجلالات ، فإنها بالنسبة إلى الإبل كانت قليلة بحيث توجب
الانصراف أو عدم استهجان التخصيص وإلا فالأمر أوضح .
والانصاف عدم قيام الحجة بما ذكره لرفع اليد عن الحجة القائمة
على النجاسة ، فالأقوى نجاسته ، كما أن الأقوى طهارة عرق سائر
الجلالات ، الأحوط التجنب منه أيضا .
وقد وقع من الشيخ الأعظم هنا أمر ناشئ عن الاستناد إلى حافظته
الشريفة والتعجيل في التصنيف ، وهو أنه نقل حسنة ابن البختري مع
اسقاط لفظة " الإبل " ، فقال : إن ظاهر الصحيحة الأولى كالحسنة عدم
اختصاص الحكم بالإبل ، مع أن جميع النسخ الموجودة عندي وكذا
كتاب الطهارة ( ط . ق ) — صفحة 357
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٥٧