فضلات نفسه ، وما دل على حل أكله بعد الاستبراء من غير ذكر
نجاسته ، وبفحوى عدم حرمة استعماله في الركوب وحمل الأثقال مع
استلزامه للعرق غالبا من غير الأمر بالتجنب .
إذا العمومات على فرض وجودها قابلة للتخصيص ، مع أن الظاهر
عدم عموم لفظي يدل على طهارة الجلال أو سؤره ، بل لو كان شئ
يكون إطلاقا ، مع أنه أيضا محل تأمل ومناقشة ، وعلى فرضه قابل للتقييد
وقضية ملازمة طهارة سؤره لطهارة عرقه على فرضها إنما هي متجهة
لورود دليل في خصوص سؤر الجلال ، وهو مفقود ، والعمومات والاطلاقات
لا تقتضي ما ذكر ، مع أنها مخصصة أو مقيدة .
والاستبعاد المذكور غير معتمد في الأحكام التعبدية ، مع عدم بعد
في بعض ، وعدم إطلاق فيما دل على حل الأكل بعد الاستبراء ، لكونها
في مقام بيان حكم آخر ، ومنه يظهر حال الفحوى المدعى إلى غير ذلك
من مؤيداته .
وأما ما أفاده من أن صحيحة هشام ومرسل الفقيه لا اختصاص
فيهما بالإبل ، لا قائل غير النزهة بالأعم ، والتخصيص إلى واحد غير
جائز ، والحمل على العهد تكلف ، فلا بد من الحمل على غير الوجوب ،
وإلا لكان الخبر من الشواذ ، ومجاز الندب أولى من عموم المجاز ، لشيوعه
حتى قيل : إنه مساو للحقيقة ، فيكون قرينة على إرادة الندب أيضا
بالنسبة إلى الإبل في حسنة حفص .
ففيه بعد تسليم جميع المقدمات أنه لا يوجب رفع اليد عن
الحسنة ، ودعوى قرينية ما ذكر لإرادة الندب فيها ممنوعة ، بل هي
مخصصة أو مقيدة للصحيح والمرسل ، مع أن ما ذكر من المقدمات غير
سليمة عن المناقشة بل المنع .
كتاب الطهارة ( ط . ق ) — صفحة 356
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٥٦